ويحصل الرخاء التام لكل أبناء الحسن البشري ، ولا يقبل من الإمام المهدي أي
عذر ، فهذه أمور حتمية يتوجب تحقيقها جميعا ، ولكن بالمقابل فإن الله تعالى قد
وضع تحت تصرف المهدي الدعم والتأييد الكاملين اللازمين لتحقيق هذه الغايات
الكبرى ، فما من معجزة خص الله بها نبيا أو رسولا إلا وبإمكان المهدي أن
يستعملها وقد وثقنا ذلك ، والاهم أن الأرض ملزمة بإخراج كنوزها ومائها ونباتها ،
وأن السماء ملزمة إلهيا بأن تنزل قطرها ، وأن فرقا كاملة من الملائكة مجندة وتحت
تصرف الإمام المهدي . هذه الإمكانيات الهائلة مسخرة إلهيا لخدمة الغايات
الكبرى التي كلف المهدي إلهيا بتحقيقها .
الواقع السائد في العالم
عند ظهور الإمام المهدي
1 - القسم الأعظم من سكان الكرة الأرضية يدين بالديانة المسيحية التي جاء
بها السيد المسيح ، عليه السلام .
2 - وقسم كبير من سكان الكرة الأرضية يدين بالديانة الإسلامية التي جاء بها
خاتم النبيين رسول الله محمد عليه السلام .
3 - ويعتنق الديانة اليهودية التي جاء بها كليم الله موسى قسم ضئيل من
سكان الكرة الأرضية لكن هذا القسم له نفوذ وفاعلية كبرى ، لأنه منغلق ، ومنظم ،
ومسيطر على رأس المال وله نفوذ كاسح ، وقد اكتسب خبرة هائلة .
4 - وقسم كبير من سكان الكرة الأرضية يدينون بأديان غير سماوية .
5 - أئمة الضلالة ( الحكام الظالمون ) قد أحكموا سيطرتهم على العالم وهم
يدينون شكليا بإحدى هذه الشرائع الأربع ، وعمليا لا يقيمون للدين أي وزن إلا
بالقدر الذي يساهم بإحكام سيطرتهم ، وتوسيع نفوذهم ، والدين بالنسبة لهم ليس
أكثر من برقع أو روج أو مسحوق يضعونه صباحا ويغسلونه مساء ، أو يرفعونه ،
ودينهم الحقيقي هو شهوة الحكم ، وحب التسلط ، وتوسيع النفوذ . بمعنى أن
علاقة الظالمين بالأديان علاقة مصلحية ، تهدف إلى تسخير الدين لخدمة مطامعهم
وأهدافهم السياسية ، وبمعنى آخر فإن الظالمين لا دين لهم في الحق والحقيقة ، بل .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 249
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٤٩