وحذر وريبة لأئمة أهل بيت النبوة ، ولمن والاهم وخصهم بالولاء والمحبة ،
ويلوح لي أن الأجهزة السرية لدولة الخلافة طوال التاريخ كانت تتربص بالأئمة
الكرام وتحاول أن تحصي عليهم أنفاسهم ، فتعرف ما يقولون وما يتحدثون به ، ثم
تستدعيهم رئاسة دولة الخلافة من حين إلى حين لتحاسبهم حسابا عسيرا على كل
ما يصدر عنهم من أحاديث ، وكلمة المهدي شبح مرعب للخلفاء ، ودولة أهل بيت
النوبة هاجس مجرد ذكره يسبب للخلفاء وأركان دولتهم الجنون التام .
ثم إن الكثير من زوار الأئمة كانوا بمثابة الجواسيس أو العيون على الأئمة
ليسألوهم ويحصلوا منهم على أجوبة ثم يكتبون تقاريرا بذلك إلى أسيادهم وأولياء
نعمتهم ، وفي كثير من الأحيان كانت تلك العيون اللعينة تزور وتحرف وتهول عن
عمد ما تسمعه من الإمام . وعندما أذنت دولة الخلافة بكتابة ورواية أحاديث
الرسول بعد مائة عام من المنع ، كانت مرويات طواقم معاوية قد استقرت تماما ،
وعرفت من الجميع ، وكانت الرعية تتحاشى أهل بيت النبوة لأن الاختلاط بهم
يشكل خطرا ، فضلا عن ذلك فإن المناهج التربوية والتعليمية المعتمدة في دولة
الخلافة التاريخية أظهرت أهل بيت النبوة بمظهر الناس ، ولم تعطهم أية مميزة ،
فعلي بن أبي طالب صحابي ، مثله مثل معاوية في أحسن الظروف ، والحسن
والحسين مثلهما مثل يزيد بن معاوية ! ! ! فما هو الداعي للرواية عن الحسن أو
الحسين وأبو هريرة موجود ! ! ! بل على العكس كانت وسائل إعلام دولة الخلافة
تظهر أبا هريرة بصورة العالم المرجع ، والصحابي الجليل الموالي لأمير المؤمنين ،
وتظهر الإمام الحسن أو الحسين بصورة الشاب الذي لا علم له الذي يتربص
الدوائر بأمير المؤمنين ، ويترقب الفرص للخروج عليه ! ! ! هذا هو المناخ الذي
كان سائدا .
والخلاصة في مدة حكم
الإمام المهدي
أن دولة أهل بيت النبوة لن تزول بموت المهدي المنتظر بل ستستمر ،
ويحكم من بعده أحد عشر مهديا ، إنه من الجائز أن مدة ال 309 سنوات .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 217
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١٧