هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد
الرقيق ذهبة مايعة ، وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ، ولا
الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المايعة ، فهي على حالها ، لا يخرج منها خارج مصلح
فيخبر عن إصلاحها ، ولا يدخل إليها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها ، لا يدرى
للذكر خلقت أم للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى له مدبرا ؟
قال : فأطرق مليا ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه ، وأنا تائب
مما كنت فيه .
وعن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله عز ذكره
واشتقاقها ، فقلت :
الله مما هو مشتق ؟
قال : يا هشام الله مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير
المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم
والمعنى فقد كفر وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ،
أفهمت يا هشام ؟
قال : فقلت زدني !
فقال : إن لله تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل
اسم منها آلها ، ولكن الله معنى يدل عليه ، فهذه الأسماء كلها غيره ، يا هشام
الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم
للمحروق ، أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعدائنا ، والمتخذين مع الله غيره ؟
قلت : نعم .
قال : فقال : نفعك الله به ، وثبتك !
قال هشام : فوالله ما قهرني أحد في علم التوحيد حتى قمت مقامي هذا .
وعن هشام بن الحكم قال : كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد الله عليه السلام
الاحتجاج — صفحة 72
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٧٢