وحدثنا أحمد بن إسحاق ( 1 ) قال كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد
العسكري أسأله عن الرؤية وما فيه الخلق فكتب :
لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فمتى
انقطع الهواء وعدم الضياء لم تصح الرؤية ، وفي جواب اتصال الضيائين الرائي والمرئي
وجوب الاشتباه ، والله تعالى منزه عن الاشتباه ، فنثبت أنه لا يجوز عليه سبحانه
الرؤية بالأبصار ، لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات .
وعن العباس بن هلال ( 2 ) قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد عليه السلام عن قول
الله عز وجل : ( الله نور السماوات والأرض ) ( 3 ) . فقال عليه السلام : يعني هادي من
في السماوات ومن في الأرض .
ومما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام في رسالته إلى أهل
الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال : اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف
بينهم في ذلك : أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها ، فهم في حالة الاجماع
عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا تجتمع
أمتي على ضلالة ) فأخبر عليه السلام أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا
هو الحق ، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ( 4 ) ، ولا ما قاله المعاندون
هامش
( 1 ) ذكره الشيخ في أصحاب الجواد ص 398 من رجاله وقال العلامة في القسم
الأول من خلاصته ص 15 : أحمد بن إسحاق بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مالك الأحوص
الأشعري ، أبو علي القمي ، كان وافد القميين ، روى عن أبي جعفر الثاني عليه
السلام وأبي الحسن عليه السلام وكان خاصة أبي محمد عليه السلام وهو شيخ القميين
رأي صاحب الزمان عليه السلام .
( 2 ) العباس بن هلال الشامي : ذكره الشيخ في رجاله في عداد أصحاب
الرضا عليه السلام ص 382 والنجاشي ص 217 وقال : روى عن الرضا عليه السلام .
( 3 ) النور - 35 .
( 4 ) أي : ما تأولوه من قولهم بالإجماع في اختيار الإمام الذي لم يجعل لهم
الله الخيرة فيه .