من القرآن على صحة ذلك ، مثل قول الله : ( يبدئ الخلق ثم يعيده ) ( 1 ) و ( يزيد
في الخلق ما يشاء ) ( 2 ) و ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) ( 3 ) و ( ما يعمر من معمر
ولا ينقص من عمره ) ( 4 ) و ( آخرون مرجون لأمر الله ) ( 5 ) وأمثال ذلك .
فقال سليمان : يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي هذا البداء ، ولا أكذب
به إن شاء الله ( 6 ) .
فقال المأمون : يا سليمان اسأل أبا الحسن عما بدا لك وعليك بحسن
هامش
( 1 ) الروم - 11 .
( 2 ) فاطر - 1 .
( 3 ) الرعد - 41 .
( 4 ) فاطر - 11 .
( 5 ) التوبة - 107 .
( 6 ) عقيدتنا نحن الإمامية في البداء تتلخص فيما يلي :
لقد ثبت من الأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت سلام الله عليهم أن الله سبحانه
وتعالى خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات :
الأول - اللوح المحفوظ :
وهو اللوح المطابق لعلمه تعالى لا يحدث فيه أي تبدل أو تغيير .
للثاني - لوح المحو والإثبات :
وهو الذي يتغير ويتبدل ما فيه حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية قبل وقوعه
وتحققه في الخارج .
وهذا اللوح - أعني - لوح المحو والإثبات تتطلع عليه الرسل والأنبياء
والأوصياء والملائكة ، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : أن لله
علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته
وأنبياءه ورسله فنحن نعلمه .
ومعنى البداء : ظهور الشئ بعد خفائه . وهو في عقيدة الإمامية : ظهور الشئ
من الله لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم فقولنا : ( بدا لله ) معناه بدا لله شأن أو
حكم وليس معناه ظهر له ما خفى عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ورد عن الإمام
الصادق عليه السلام أنه قال : أن الله لم يبد له من جهل ، وقال عليه السلام : ما بدا لله
في شئ إلا كان في علمه قبل أن يبدو له .