وبالإسناد المقدم ذكره عن الصادق عليه السلام أنه قال : قوله عز وجل : ( اهدنا
الصراط المستقيم ) يقول أرشدنا للزم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ إلى جنتك
من أن نتبع أهوائنا فنعطب ، ونأخذ بآرائنا فنهلك ، فإن من اتبع هوائه وأعجب
برأيه كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظمه وتصفه ، فأحببت لقائه من حيث
لا يعرفني لا نظر مقداره ومحله فرأيته في موضع قد احدقوا به جماعة من غثاء العامة
فوقفت منتبذا عنهم ، متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم حتى خالف
طريقهم ، وفارقهم ، ولم يقر . فتفرقت جماعة العامة عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي
أثره ، فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة ، فتعجبت
منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معامله ، ثم مر بعده بصاحب رمان ، فما زال به حتى
تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معامله
ثم أقول وما حاجته إذا إلى المسارقة ، ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض ، فوضع
الرغيفين والرمانتين بين يديه ، ومضى وتبعته ، حتى استقر في بقعة من صحراء ،
فقلت له : يا أبا عبد الله لقد سمعت بك وأحببت لقائك ، فلقيتك لكني رأيت منك
ما شغل قلبي ، وأني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي .
قال : ما هو ؟
قلت : رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين ، ثم بصاحب الرمان فسرقت
منه رمانتين .
فقال لي : قبل كل شئ حدثني من أنت ؟
قلت : رجل من ولد آدم من أمة محمد صلى الله عليه وآله .
قال : حدثني ممن أنت ؟
قلت : رجل من أهل بيت رسول الله .
قال : أين بلدك ؟
قلت : المدينة .
قال : لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ؟
الاحتجاج — صفحة 129
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص١٢٩