قال : تقسمه بين جميع من قاتل عليها ؟
قال : نعم .
قال : فقد خالفت رسول الله في فعله وفي سيرته ، وبيني وبينك فقهاء أهل
المدينة ومشيختهم ، فسلهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله إنما
صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ، وأن لا يهاجروا ، على أنه إن دهمه من
عدوه دهم فيستفزهم فيقاتل بهم ، وليس لهم من الغنيمة نصيب ، وأنت تقول بين
جميعهم ، فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في سيرته في المشركين ، دع ذا ما تقول
في الصدقة ؟
قال : فقرأ عليه هذه الآية : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين
عليها ) إلى آخرها .
قال : نعم فكيف تقسم بينهم ؟
قال : اقسمها على ثمانية أجزاء ، فاعطي كل جزء من الثمانية جزء .
فقال عليه السلام إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلا واحدا أو رجلين
أو ثلاثة ، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف .
قال : نعم .
قال : وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء ؟
قال : نعم .
قال : فخالفت رسول الله في كل ما أتى به ، كان رسول الله يقسم صدقة
البوادي في أهل البوادي ، وصدقة الحضر في أهل الحضر ، ولا يقسم بينهم بالسوية إنما يقسمه
قدر ما يحضره منهم ، وعلى قدر ما يحضره فإن كان في نفسك شئ مما قلت لك فإن
فقهاء أهل المدينة ، ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله كذا كان يصنع ،
ثم أقبل على عمرو وقال :
اتق الله يا عمرو وأنتم أيها الرهط ! فاتقوا الله ، فإن أبي حدثني وكان خير
أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( من
الاحتجاج — صفحة 121
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص١٢١