بها مؤلف الكتاب ، زرعت في نفوس المؤلفين الاعتماد عليه ، والنقل عنه دون
تمحيص وتحقيق ، وتدقيق في أسناد الأخبار والأحاديث .
أما البواعث التي دعت المؤلف لتأليف هذا الكتاب ، فقد حدثنا الطبرسي
نفسه عنها ، فقال :
" ثم إن الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب عدول جماعة من الأصحاب عن
طريق الحجاج جدا ، وعن سبيل الجدال ، وإن كان حقا وقولهم : " إن النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام لم يجادلوا قط ، ولا استعملوه ، ولا للشيعة فيه إجازة ، بل نهوهم
عنه ، وعابوه " ، فرأيت عمل كتاب يحتوي على ذكر جمل من محاوراتهم في الفروع
والأصول مع أهل الخلاف ، وذوي الفضول ، وقد جادلوا فيها بالحق من الكلام ،
وبلغوا غاية كل مرام ، وأنهم عليهم السلام إنما نهوا عن ذلك الضعفاء والمساكين من أهل
القصور عن بيان الدين ، دون المبرزين في الاحتجاج الغالبين لأهل اللجاج ، فإنهم
كانوا مأمورين من قبلهم بمقاومة الخصوم ، ومداولة الكلوم ، فعلت بذلك منازلهم
وارتفعت درجاتهم وانتشرت فضائلهم " ( 1 ) .
إذا فالمؤلف اندفع إلى تأليف هذا الكتاب بدافع العقيدة لينير للمتخبطين
بطريق الغواية ، نور الهداية والخير ، ويبسط ما وسعه المجال عن جميع ما يتعلق
بالنبي صلى الله عليه وآله وآل بيته عليهم السلام وأتباعهم ، وليكشف لذوي اللجاج مدى المكانة
العالية ، والمقام السامي ، التي تتمتع بها هذه الصفوة .
أما منهج الطبرسي في تأليف كتابه الاحتجاج ، فقد أوضحه لنا نفسه في
مقدمة كتابة المذكور " يقول :
" وأنا ابتدئ في صدر الكتاب بفصل ينطوي على ذكريات من القرآن التي
أمر الله تعالى بذلك أنبياءه بمحاجة ذوي العدوان ، ويشتمل أيضا على عدة أخبار
في فضل الذابين عن دين الله القويم ، وصراطه المستقيم بالحجج القاهرة ، والبراهين
الباهرة ، ثم نشرع في ذكر طرف من مجالات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، وربما
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 4