أدل عليهم لدللت ، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت ، وكل ذلك لا يرضى الله
مني إلا أن أبلغ ما أنزل إلي ، ثم تلى صلى الله عليه وآله " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من
ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " .
فاعلموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته على
المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر وعلى
الأعجمي والعربي والحر والمملوك والصغير والكبير وعلى الأبيض والأسود وعلى كل
موحد ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره ، ملعون من خالفه مرحوم من تبعه مؤمن
من صدقه ، فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له .
( معاشر الناس ) إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا
وانقادوا لأمر ربكم ، فإن الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم ثم من دونه محمد صلى الله عليه وآله
وليكم القائم المخاطب لكم ، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر ربكم ، ثم
الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم تلقون الله ورسوله ، لا حلال إلا ما أحله الله ولا
حرام إلا ما حرمه الله ، عرفني الحلال والحرام وأنا أفضيت بما علمني ربي من كتابه
وحلاله وحرامه إليه .
( معاشر الناس ) ما من علم إلا وقد أحصاه الله في ، وكل علم علمت فقد
أحصيته في إمام المتقين ، وما من علم إلا علمته عليا ، وهو الإمام المبين .
( معاشر الناس ) لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستكبروا [ ولا تستنكفوا
خ ل ] من ولايته ، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه
ولا تأخذه في الله لومة لائم . ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله ، وهو الذي فدى
رسوله بنفسه وهو الذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسوله من
الرجال غيره .
( معاشر الناس ) فضلوه فقد فضله الله ، واقبلوه فقد نصبه الله .
( معاشر الناس ) إنه إمام من الله ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ، ولن
يغفر الله له ، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه وأن يعذبه عذابا
الاحتجاج — صفحة 74
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٧٤