بناعقها ، وسائقها إلى يوم القيامة .
فقام إليه رجل ( 1 ) فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي
من طاقة شعر .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : والله لقد حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله بما سألت
عنه ، وإن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك ، وعلى كل طاقة شعر في
لحيتك شيطانا يستفزك ، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله ، ذلك مصداق ما
أخبرتك به ولولا أن الذي سألت يعسر برهانه لأخبرتك به ، ولكن آية ذلك ما
نبأتك به من لعنك ، وسخلك الملعون ، وكان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا يحبو
فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان تولي قتله ، وكان الأمر كما قال أمير المؤمنين
عليه السلام .
* * *
احتجاجه ( ع ) على من قال بالرأي في الشرع والاختلاف في الفتوى وأن
يتعرض للحكم بين الناس من ليس لذلك بأهل وذكر الوجه لاختلاف من أختلف
في الدين والرواية عن رسول الله ( ص ) .
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ترد على أحدهم القضية في حكم من
الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف
قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آرائهم جميعا ،
وإلههم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف
فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه
أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل الله سبحانه دينا
تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه يقول : " ما فرطنا في
الكتاب من شئ " ( 2 ) " وفيه تبيان كل شئ " وذكر أن الكتاب يصدق بعضه
هامش
( 1 ) هو الأشعث بن قيس لعنه الله .
( 2 ) الأنعام - 38 .