فأما ما علمه الجاهل والعالم ، فمن فضل رسول الله في كتاب الله ، فهو قول
الله عز وجل : " من يطع الرسول فقد أطاع الله " وقوله : " إن الله وملائكته يصلون
على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " ولهذه الآية ظاهر وباطن
فالظاهر قوله : " صلوا عليه " والباطن قوله : " وسلموا تسليما " أي سلموا لمن
وصاه واستخلفه ، وفضله عليكم ، وما عهد به إليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك : أنه
لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه ، وصفى ذهنه ، وصح تمييزه ، وكذلك قوله :
" سلام على آل يس " لأن الله سمى به النبي صلى الله عليه وآله حيث قال : " يس والقرآن
الحكيم * إنك لمن المرسلين " لعلمه بأنهم يسقطون قول الله : سلام على آل محمد
كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ، ويقربهم ، ويجلسهم عن
يمينه وشماله ، حتى أذن الله عز وجل في إبعادهم بقوله : " واهجرهم هجرا جميلا "
وبقوله ، " فما للذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع
كل امرء منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون " وكذلك قول
الله عز وجل : " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " ولم يسم بأسمائهم . وأسماء
آبائهم وأمهاتهم .
وأما قوله : " كل شئ هالك إلا وجهه " فإنما أنزلت كل شئ هالك إلا
دينه ، لأنه من المحال أن يهلك منه كل شئ ويبقى الوجه ، هو أجل وأكرم وأعظم
من ذلك ، إنما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنه قال : " كل من عليها فان ويبقى
وجه ربك ذو الجلال والإكرام " ففصل بين خلقه ووجهه .
وأما ظهورك على تناكر قوله : " فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا
ما طاب لكم من النساء " وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء . ولا كل النساء
أيتام ، فهو : مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في
اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن وهذا وما
أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل
الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كلما أسقط
الاحتجاج — صفحة 377
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٣٧٧