ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر ذلك كله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إذا أعطيتني ذلك
كله فزدني قال : سل ، قال : " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " ( 1 ) قال تبارك
اسمه : قد فعلت ذلك بأمتك ، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الأمم ، وذلك حكمي في
جميع الأمم : أن لا أكلف خلقا فوق طاقتهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " واعف عنا
واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا " ( 2 ) قال الله عز وجل : قد فعلت ذلك بتائبي أمتك
ثم قال صلى الله عليه وآله : " فانصرنا على القوم الكافرين " ( 3 ) قال الله جل اسمه : إن أمتك
في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، هم القادرون ، وهم القاهرون ، يستخدمون
ولا يستخدمون ، لكرامتك علي ، وحق علي أن أظهر دينك على الأديان ، حتى
لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين إلا دينك ، ويؤدون إلى أهل دينك الجزية .
قال اليهودي : فإن هذا سليمان سخرت له الشياطين ، يعملون له ما يشاء :
من محاريب ، وتماثيل ؟
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد أعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا
إن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، ولقد سخرت لنبوة
محمد صلى الله عليه وآله الشياطين بالإيمان ، فأقبل إليه من الجنة التسعة من أشرافهم ، واحد من
جن نصيبين ، والثمان من بني عمرو بن عامر من الأحجة ( 4 ) منهم شضاه ، ومضاه ( 5 )
والهملكان ، والمرزبان ، والمازمان ، ونضاه ، وهاضب ، وهضب ، وعمرو ، وهم الذين
يقول الله تبارك اسمه فيهم : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " ( 6 )
وهم التسعة ، فأقبل إليه الجن والنبي صلى الله عليه وآله ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما
ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ، ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على :
هامش
( 1 ، 2 ، 3 ) البقرة - 286 .
( 4 ) الأحجة - جمع حجيج - أي الذين يقيمون الحج . وفي بعض النسخ :
" الأجنحة " أي : الرؤساء .
( 5 ) وفي بعض النسخ : " شضاة ومضاة " .
( 6 ) الأحقاف - 29 .