ذنوبكم " ( 1 ) . وقال الله تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم
عنه فانتهوا " ( 2 ) . وقال الله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " ( 3 ) ، فأخبر سبحانه أنه أكمل
الدين وأتمه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأمرنا بلزوم ما أتى به إلينا من ربنا ،
وترك البدع والتفرق والاختلاف . وقال تعالى : " اتبعوا ما أنزل إليكم من
ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون " ( 4 ) . وقال تعالى :
" وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم
عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون " ( 5 ) .
والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن أمته آخذة ما أخذه الأمم قبلها شبرا
فشبرا وذراعا فذراعا . وأخبر في الحديث أن أمته ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة كلها في
النار إلا واحدة ، قالوا : " من هي يا رسول الله ؟ " قال : " من كان على مثل ما أنا
عليه اليوم وأصحابي " .
وإذا عرفت هذا ، فمعلوم ما عمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها
الإشراك بالله ، والتوجه إلى الموتى ، وسؤالهم النصر على العدى ، وقضاء الحاجات .
وتفريج الكربات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسماوات ، وكذلك التقرب إليهم
بالنذور ، وذبح القربات ، والاستعانة بهم في كشف الشدائد وجلب الفوائد ، إلى غير
ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله تعالى .
وصرف شئ من أنواع العبادة لغير الله كصرف جميعها ، لأنه سبحانه أغنى
الأغنياء عن الشركاء ، ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه ، وأخبر أن
المشركين يدعون الملائكة والأنبياء والصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى ، ويشفعوا
لهم عنده ، وأخبر أنه لا يهدي من هو كاذب كفار .
وقال تعالى : " ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم
ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في
السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون " ( 6 ) ، فأخبر
هامش
( 1 ) س 8 / آ 81 .
( 2 ) س 59 / آ 7 .
( 3 ) س 5 / آ 3 .
( 4 ) س 7 / آ 3 .
( 5 ) س 6 / آ 153 .
( 6 ) س 10 / آ 18 .