ابن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يغتسل الذي غسل
الميت وكل من مس ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل . لان ما يتضمن هذا الخبر من قوله : وإن كان الميت قد غسل محمول على ضرب من
الاستحباب دون الفرض والايجاب ، وقد استوفينا ما يتعلق بذلك في كتاب ( تهذيب الأحكام
) وفيه كفاية هناك انشاء الله تعالى .
329 - 9 فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي
نجران عن رجل حدثه قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن ثلاثة نفر كانوا في
سفر أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم
من الماء ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء ويغتسل به وكيف يصنعون ؟ قال : يغتسل
الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذي عليه وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل
الميت سنة ، والتيمم للآخر جائز .
فما تضمن هذا الخبر من أن غسل الميت سنة لا يتعرض ما قلناه ، من وجوه ، أحدها :
ان هذا الخبر مرسل لان ابن أبي نجران قال : عن رجل ولم يذكر من هو ولا يمتنع
أن يكون غير موثق به ، ولو سلم لكان المراد في إضافة هذا الغسل إلى السنة أن
فرضه عرف من جهة السنة لان القرآن لا يدل على ذلك ، وإنما علمناه بالسنة وقد
قدمنا في الباب الأول رواية أن في الأغسال ثلاثة فرض منها غسل الميت .
330 - 10 فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي عن أحمد بن محمد
عن الحسن التفليسي قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن ميت وجنب اجتمعا
ومعهما من الماء ما يكفي أحدهما أيهما يغتسل ؟ قال : إذا اجتمعت سنة وفريضة
بدأ بالفرض .
هامش
* - 329 - 330 - التهذيب ج 1 ص 30 .