قال : وما زلت في مطالعاتك كما كنت ؟
قلت : لا .
قال : وكيف تدير رحى " نقهك الروحي " هذا إذن ؟
قلت : بما يعنيني ولا يعنيك !
قال : فهلا عرجت على كتاب أو كتب للصوفية ( 1 ) تبهج روحك وتؤنس
خلوتك ؟ !
قلت : لي في كتاب الله سلوة وعزاء !
قال : لجدك الإمام يحيى بن حمزة ( 2 ) كتاب اسمه " تصفية
هامش
1 ) التصوف : مصدر الفعل الخماسي المصوغ من " صوف " للدلالة على لبس
الصوف ، ومن ثم كان المتجرد لحياة الصوفية يسمى في الإسلام صوفيا .
وورد لفظ " الصوفي " لقبا مفردا لأول مرة في التاريخ في النصف الثاني من
القرن الثامن الميلادي ، إذ نعت به جابر بن حيان ، ولا يستطيع الباحث في
تاريخ الصوفية أن يظفر بتعريف جامع مانع للتصوف .
ويقول الأنصاري ( ت 929 ه ) " التصوف علم تعرف به أحوال تزكية
النفوس ، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية .
أنظر : حقائق عن التصوف : 13 ، دائرة المعارف الإسلامية : 5 / 265 ، التصوف
منشؤه ومصطلحاته : 21 .
2 ) الإمام المؤيد بالله أو المؤيد برب العزة يحيى بن حمزة بن علي ( 669 - 749 ه )
يعتبر من أكابر أئمة الزيدية ، ويجعله الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه
" الزيدية " : " قمة اللقاء " بين الزيدية والمعتزلة ، وألف حوله كتاب " الإمام
المجتهد يحيى بن حمزة وآراؤه الكلامية " ، ادعى يحيى بن حمزة الإمامة سنة
( 748 ه ) ويروى أن كراريس تصانيفه زادت على عدد أيام عمره ، وهو
صاحب موقف سلمي - إن لم يكن مدافعا - في حق " الخلفاء " الذين تقدموا
جده الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وله مشرب معتزلي ملحوظ ،
من أهم كتبه : " الشامل " في علم الكلام ، و " الإنتصار " في الفقه المقارن - وهو
موسوعة فقهية ضخمة تقع في 18 مجلدا - وله كتاب " تصفية القلوب من درن
الأوزار والذنوب " يتصل نسب يحيى بن حمزة بالإمام الجواد علي بن محمد
الهادي ( عليهما السلام ) الإمامين العاشر والتاسع من أئمة أهل البيت الاثني عشر ( عليهم السلام )
عن طريق جعفر بن الإمام الجواد . أنظر : التحف شرح الزلف : 185 ، لوامع
الأنوار : 2 / 72 ، البدر الطالع : 2 / 184 ، الأعلام : 8 / 143 ، الموسوعة اليمنية :
2 / 1019 ، أعيان الشيعة : 10 / 289 .