كنت قد اعتكفت - شبه اعتكاف ! ! لمدة قصيرة - متصوفا في جامع
النهرين بصنعاء ممارسا - كما أسميت تلك المرحلة من حياتي - ب " دور النقه
الروحي " أمضي بعدها سبيلي في الصراع مع أمواج أفكار العالم وأطروحات
صراع الحضارات . . . !
حين أتى ذلك الأخ المؤمن وقال لي : ما الذي أتى بك إلى هنا ؟
قد سمعنا عنك أنك قد لويت عنانك لعالم الأفكار الحديثة ( 1 ) والمنهج
العلمي المادي ( 2 ) فما أنت وهذا المكان ؟ !
قلت : لا عليك ، أنا كما سمعت ; إلا أني أحببت أن أمر بدور " نقه روحي "
لأتوثب من جديد لمواصلة طريقي في عالم الفكر الحديث وطرحه العلمي
البحت ( التجريبي ) ( 3 ) .
هامش
1 ) أردت بالأفكار الحديثة ما كان من قبيل الطرح الفلسفي المعاصر كفلسفة
الأخلاق وفلسفة العلوم ومناهج ونظريات البحوث الابستمولوجية
المعاصرة وحوار الأديان وحوار الحضارات أو صراعها و . . .
2 ) المنهج هو الطريق المتبوع ، وهو بالمعنى العلمي : مجموعة الإجراءات التي
ينبغي اتخاذها بترتيب معين لبلوغ هدف معين ، وتتوقف طبيعة هذه
الإجراءات وتفاصيلها على الغاية منها ، وتتنوع بتنوع العلوم ، وتختلف في
العلم الواحد من عالم إلى عالم ومن عصر إلى عصر . . . أنظر : الموسوعة
الفلسفية : 471 .
وقصدت بوصف " المادي " : المعنى الفلسفي للنزعة القائلة : بأن كل ما هو
موجود مادي . . . أنظر : الموسوعة الفلسفية المختصرة : 284 .
3 ) التجريبية : تعاليم نظرية المعرفة التي تذهب إلى أن التجربة الحسية هي المصدر الوحيد ، وتؤكد أن كل معرفة تقوم على أساس التجربة ، ويتم بلوغها
عن طريق التجربة . أنظر : الموسوعة الفلسفية ( السوفياتية ) : 110 .
وحاولت - بربطي ل " التجريبي " ب " الفكر الحديث " - النظر إلى التجريبية
المنطقية الحديثة التي تقصر التجربة على المجموع الكلي للإحساسات أو
الأفكار ، منكرة أن التجربة تقوم على أساس من العالم الموضوعي .