الافرادي ، ويعبر عن ذلك بان التخصيص أولى من النسخ ، فإذا ورد خاص متقدم
كقوله لا تكرم فساق العلماء ; ثم ورد عام متأخر كقوله أكرم العلماء ، فللخاص ظهور في
الشمول الأزماني وان حكمه مستمر دائم ولازمه تخصيص العام به ، وللعام ظهور في
شمول حكمه لجميع افراده حتى الفساق ولازمه نسخ الخاص به والحكم بانقضاء
مدته ، فدار الامر بين نسخ الخاص وتخصيص العام ، فقالوا ( ح ) بلزوم ارتكاب الثاني ،
وكذا الكلام فيما إذا ورد عام ثم ورد خاص بعد العمل به فدار الامر بين كون العام
منسوخا أو مخصصا .
ومنها : ترجيح ظهور العام على اطلاق المطلق ، فإذا ورد أكرم العالم وورد لا تكرم
الفساق ، دار الامر في العالم الفاسق بين رفع اليد عن الاطلاق أو عن العموم فيرجح
ظهور العام فيقيد المطلق . هذا إذا كان عموم العام المقابل للمطلق وضعيا ، واما إذا كان هو أيضا
بالاطلاق فيرجع الكلام إلى تعارض الاطلاق البدلي مع الاطلاق الشمولي ، فيكون
المورد من تعارض الصنفين من الظهور كما إذا ورد اجتنب يوم الجمعة عن التكسب في
مقابل قوله تعالى : " أحل الله البيع " .
ومنها : تقديم مفهوم القضية الغائية على مفهوم الشرطية ، كما إذا ورد لا تكرم
الفساق إلى أن يصيروا علماء وورد أكرم العلماء ان كانوا عدولا ، وهذا ما حكموا به
من أظهرية القضية الغائية في دلالتها على المفهوم من القضية الشرطية .
ومنها : ترجيح مفهوم القضية الشرطية على مفهوم الوصفية ، كما إذا ورد أكرم
العلماء ان كانوا عدولا وورد لا تكرم الفساق الجهال فيقدم الأول على الثاني .
ومنها : تقديم الظواهر غير العموم على ظهور المطلق ، كما إذا ورد يجب اكرام العالم
وورد ينبغي اكرام زيد فيدور الامر بين تقييد المطلق وبين حمل كلمة ينبغي على
الوجوب وهو خلاف ظاهره .
ومنها : ترجيح ظهور الكلام في استمرار الحكم على غيره من الظهورات ، كما إذا
ورد أكرم العلماء وورد بعد العمل به ينبغي اكرام العلماء ، فرجحوا حمل الثاني على
الوجوب حفظا لظهور الأول في الاستمرار .
اصطلاحات الأصول — صفحة 242
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٤٢