فإذا تعلق الوجوب باكرام جميع العلماء فلم يقدر المكلف على اكرام بعضهم لم
يسقط اكرام البعض الباقي وإذا تعلق الطلب بالصلاة ذات الأجزاء والشرائط ،
وعرض العجز عن اتيان بعض الاجزاء أو الشرائط لم تسقط الاجزاء الميسورة بفقد
البعض المعسور .
تنبيهات :
الأول : استدلوا على القاعدة بالنبوي " صلى الله عليه وآله " والعلويين
" عليه السلام " المرويات في غوالي اللئالي ، فعن النبي " صلى الله عليه وآله " : " إذا
أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم " وعن علي " عليه السلام " : " الميسور لا يسقط بالمعسور "
وعنه " عليه السلام " : " ما لا يدرك كله لا يترك كله " وضعف هذه الأخبار مجبور بعمل
الأصحاب ، ودلالتها واضحة الانطباق على ما ذكرنا ، فمعنى الخبر الأول إذا أمرتكم
بشئ ذي افراد أو اجزاء فأتوا بالممكن من افراده أو اجزائه ولا تتركوا ما أمكن لأجل
ما لا يمكن .
ومعنى الثاني انه لا يسقط الميسور من الافراد والاجزاء بالعجز عن معسورهما ،
ومعنى الثالث ان مالا يمكن ادراك جميع مصاديقه أو جميع اجزائه أو شرائطه لا ينبغي
تركه بالكلية بترك الباقي الممكن .
الثاني : الظاهر شمول القاعدة للمستحبات كشمولها للواجبات ، فان المراد بعدم
السقوط بقاء الميسور على العهدة كما كان قبل العجز ، ان واجبا فواجبا وان ندبا
فندبا ، كما أن الظاهر شمولها لصورة كون المعسور من الاجزاء وكونه من الشرائط ،
( فح ) لو طرء للمكلف عجز عن اتيان السورة في صلاته أو عن غسل ثوبه لها فريضة
كانت الصلاة أو تطوعا ، كانت القاعدة في اثبات الباقي على عهدة المكلف محكمة .
الثالث : لا اشكال في اشتراط شمول القاعدة للمركبات بما إذا كان بين الباقي
الميسور والمركب المعسور رابطة وتناسب ، لا تخالف وتباين فيشترط ان يعد الباقي لدى
العرف ميسورا لذلك المعسور وفردا ناقصا منه مسامحيا بحيث يكتفى العرف بذلك عنه
اصطلاحات الأصول — صفحة 210
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢١٠