التقليد هو العمل فإنه ما دام لم يعمل لم يصدق انه قلده والقى العمل على رقبته .
الثاني : التبعية ويتعدى إلى المفعول الثاني بفي يقال قلده في مشيه أي تبعه فيه
فيكون معنى قلدا الفقيه في وجوب الصلاة وحرمة الخمر اتبعه فيهما ، وعلى هذا المعنى ان
أريد في باب التقليد من التبعية التبعية بحسب القلب والاعتقاد كان التقليد هو
الالتزام وان أريد بها التبعية بحسب العمل كان هو العمل عن استناد .
ثم إن كثرة استعمالهم التقليد متعديا بفي شاهدة على ارادتهم المعنى الثاني وان
كان أحدهما كناية عن الآخر .
تنبيه :
استدلوا على نفوذ الاجتهاد وحجية فتوى المجتهد ، وعلى صحة تقليد الجاهل له
بأمور :
منها : آية النفر ; قال الله تعالى : " فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في
الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " فأوجب الله تعالى لطائفة التفقه
في الدين وهو يشتمل الاجتهاد وتحصيل الحجة على الاحكام كما يشمل نقل الرواية .
وطلب من آخرين الحذر العملي من اخبار المنذرين وهو يشمل التقليد كما يشمل
اخذ الرواية .
ومنها : قوله " عليه السلام " " يا ابان اجلس في المسجد وافت للناس فانى أحب ان يرى
في أصحابي مثلك " .
وليس الامر بافتائه الا لكونها حجة وقاطعا للعذر عن السامعين وكون العمل منهم
على طبقها مطلوبا .
ومنها : قوله في رواية أفيونس بن عبد الرحمان ثقة : " آخذ عنه معالم ديني ؟ قال
( عليه السلام ) نعم " . فاخذ معالم الدين يشمل التقليد وابلاغه وبيانه يشمل الافتاء .
ومنها : جريان السيرة العملية العقلائية على العمل بقول أهل الخبرة والاطلاع في
كل علم وفن بلا مطالبة دليل منهم .
اصطلاحات الأصول — صفحة 20
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٠