قيام زيد وان مراده الاخبار بقيامه ، وهذه الدلالة للفظ ثابتة مسلمة عند العقلاء وهي
المعبر عنها بحجية الظواهر .
ومنها : تقسيمها إلى دلالة الاقتضاء والايماء والإشارة .
اما الاقتضاء فهي دلالة الكلام على امر مقصود للمتكلم دلالة التزامية عقلية أو
شرعية ، من جهة توقف صحة الكلام عقلا أو شرعا على إرادة القائل ذلك المعنى ،
بحيث لو لم يكن من قصده ذلك لعد غالطا في كلامه فدلالة الاقتضاء على قسمين
عقلية وشرعية .
مثال الأولى دلالة قوله تعالى : " واسأل القرية " على كون المسؤول أهل القرية
لا نفسها ، فهذه الدلالة مقصودة بالملازمة العقلية للقائل وتتوقف صحة الكلام بحكم
العقل على كون المراد ذلك .
ومثال الثانية كما في قول القائل بع مالي عنك أو أعتق عبدي عنك ، فان
الكلامين يدلان على قصد المتكلم تمليك ماله للمخاطب قبل بيعه وعتقه حتى يجوز له
البيع والعتق عن نفسه ، فإنه لا بيع الا في ملك ولا عتق الا في ملك ، كما أن اقدام
المخاطب على البيع والعتق بالشروع في الانشاء ، يدل على قبول ذلك التمليك وقصده
لتملكه المال قبلهما ، فدلالة كلام الامر بالبيع على التمليك من دلالة الاقتضاء بحكم
الشرع ; ودلالة بيع المخاطب وعتقه على التملك أيضا من قبيل تلك الدلالة .
ومن ذلك أيضا قول من عليه الكفارة لمخاطبة الذي له مملوك : أعتق عبدك عنى
وأنشأ المخاطب عتق عبده بعد طلبه هنا فان الكلام الأول يدل بدلالة الاقتضاء الشرعية
على طلب تمليك العبد له وبيعه منه بذلك الثمن قبل العتق ، والكلام الثاني يدل
بتلك الدلالة على قبول استدعائه بتمليكه العبد وبيعه منه ; فالكلامان يدلان
اقتضاء على بيع بينهما حاصل بايجاب ضمني وقبول كذلك .
واما دلالة الايماء والإشارة فكدلالة قوله : " عليه السلام " : " كفر " عقيب قول القائل
انى واقعت أهلي في نهار شهر رمضان ، هذا الامر باعطاء الكفارة بعد ذلك السؤال لا
يخلو عن الإشارة إلى علية الجماع لوجوب الكفارة ولذا يتعدى من المخاطب إلى غيره ،
ومن الأهل إلى غيرها .
اصطلاحات الأصول — صفحة 133
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٣٣