بسماعه ، فأما غير المسموع فلا يقع فيه ذلك [ الثاني ] أنه لو كان
كذلك لوقع هذا التوهم لبعض السامعين دون البعض ، فإن العادة مانعة
من اتفاق الجمع العظيم في الساعة الواحدة على خيال فاسد في المحسوسات *
[ الثالث ] لو كان كذلك لم يكن ذلك مضافا إلى الشيطان *
[ الوجه الثاني ] أن يكون عليه الصلاة والسلام تكلم بذلك
إما عامدا أو ساهيا . أما العمد فغير جائز . لأنه تخليط في الوحي . وذلك
يوجب زوال الثقة عن كل ما جاء به *
[ فإن قلت ] لعله قد ذكر ذلك استفهاما على سبيل الانكار ؟
[ قلت ] هب أنه كذلك لكن قراءته في أثناء قراءة القرآن مع
كونه على ذلك الوزن توهم كونه منه ، فيعود المحذور المذكور . أما
السهو فغير جائز أيضا لأنه لو جاز وقوع السهو ههنا لجاز في غيره
وحينئذ ترتفع الثقة بالشرع . ولأن الساهي لا يجوز أن يقع منه مثل
هذه الألفاظ مطابقة لوزن هذه السورة وطريقتها ومعناها . فإنا نعلم
بالضرورة أن واحدا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق فيه
بيت شعر في وزنها ومعناها وطريقتها *
[ الثالث ] أن يكون الشيطان أجبر النبي صلى الله عليه وآله على التكلم وهذا
أيضا فاسد لوجوه ثلاثة : ( الأول ) أن الشيطان لو قدر على ذلك
لوجب في القياس أن يزل الشيطان ولجاز في أكثر منا يتكلم به الواحد
منا أن يكون ذلك بإجبار الشيطان [ الثاني ] أن الشيطان لو تمكن
من إجبار النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك لارتفع الإيمان عن الوحي
عصمة الأنبياء — صفحة 97
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩٧