قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ولقد همت به
وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) *
[ الجواب ] قال القاضي أبو طاهر الطوسي رحمه الله تعالى :
شهد ببراءة يوسف من الذنب كل من له تعلق بتلك الواقعة من زوج
وحاكم ونسوة وملك وادعى يوسف ذلك واعترف له خصمه بصدق
ما قاله مرتين ، وشهد بذلك رب العالمين الذي هو أصدق القائلين ،
واعترف إبليس فكيف يلتفت إلى قول هؤلاء الحشوية ؟ ! أما شهادة
الزوج فقوله تعالى ( إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض
عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين وأما شهادة الحاكم
فقوله ( وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من دبر ) وأما شهادة
النسوة فقولهن ( حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) أما شهادة الملك
فقوله ( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) وأما ادعاء يوسف عليه السلام
ذلك فقوله ( هي راودتني عن نفسي ) وقوله ( رب السجن أحب إلى
مما يدعونني إليه ) وقوله ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) وأما اعتراف
الخصم فقولها للنسوة ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) وقوله ( الآن
حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ) وأما شهادة رب العالمين فقوله
( كذلك لنصرف منه السوء والفحشاء ) وأما اعتراف إبليس بذلك
فقوله تعالى حكاية عنه ( لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين )
فبين أنه يغوي الكل إلا المخلصين ويوسف من المخلصين لقوله تعالى
( إنه من عبادنا المخلصين ) فأية شبهة تبقى مع هذه الشهادات في براءة
عصمة الأنبياء — صفحة 54
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٤