السلام إنما أبدل من الحزن اليسير من الكثير ، وكان ما يعتبر
عليه أكثر وأوسع مما أظهره *
[ الشبهة الخامسة ] أن يعقوب عليه السلام كان يعلم برؤيا يوسف
أن أمره يفضي إلى العاقبة الحسنة في الدنيا والدين ، فلم لم يتسل بذلك
على حزنه ؟ [ الجواب ] أن علمه بذلك لا يدفع الحزن الحاصل بسبب
المفارقة ، على أن يوسف عليه السلام كان حين رأى تلك الرؤيا صبيا
فلا جرم لم يقطع يعقوب عليه السلام بصحته *
[ قصة يوسف عليه السلام ]
[ وفيها شبه ]
[ الأولى ] أنه صبر على الرق ولم يبين الحرية التي فيه وذلك
معصية [ الجواب ] من وجوه [ الأول ] فلعله لم يكن نبيا في تلك
الحالة ، ولما خاف على نفسه القتل جاز أن يصبر على الرق . ومن ذهب
إلى هذا الوجه حمل قوله تعالى ( وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا )
على وقت آخر [ الثاني ] أن إظهار الحرية أمر يجوز أن يختلف
باختلاف الشرائع ، فلعله أمر بالسكوت عنه امتحانا ، كما امتحن أبويه
بنمرود والذبح ( 1 ) [ الثالث ] لعله عليه السلام أخبرهم بذلك إلا أنهم
لم يلتفتوا إليه *
[ الشبهة الثانية ] تمسكوا بقوله تعالى حاكيا عن يوسف وامرأة العزيز
( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك
هامش
( 1 ) أي ذبح ولده إسماعيل لا إسحاق