واختصاصي بك ، فأقوى بوجدان ذلك الاكرام على امتثال
ذلك الالتزام *
* ( السادس ) * أن الخصم لما قال لإبراهيم عليه السلام : أنت
تزعم أن ربك يحيي ويميت فاسأله أن يحيي لنا ميتا وإلا قتلتك فقال
إبراهيم عليه السلام : ( أرني كيف تحيي الموتى ) ويكون معنى قوله :
( ولكن ليطمئن قلبي ) زوال الخوف والأمن من القتل *
* ( السابع ) * أن الخصم لما قال : ( أنا أحيي وأميت ) لم يشتغل إبراهيم
عليه السلام بالكشف عن فساد ما قاله ، ولكن انتقل إلى وجه آخر
ثم بعد الفراغ عن ذلك المقصود عاد إلى شرح فساد ما قاله الخصم :
فقال : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) ليعرف بهذا الكافر أن الإحياء
والإماتة اللذين استدللت بهما على وجود الإله كيف يكون ؟ فمعنى
قوله : ( ليطمئن ) أي يطمئن قلبي على صحة الدليل واندفاع تلك المعارضة *
[ الثامن ] وهو على لسان أهل الإشارة : أن حياة القلب
بالاشتغال بذكر الله وموته بالاشتغال بغير الله تعالى . فقال : ( رب
أرني كيف تحيي الموتى ) أي القلوب الميتة ( قال أو لم تؤمن قال
بلى ) ولكن ليحصل الذوق بتحصيل الاستقرار والطمأنينة . فقال
( فخذ أربعة من الطير ) فأمر بقطع العلاقة عن هذه الهيئة المركبة من
هذه الطبائع الأربعة تنبيها على أن الحياة التامة الروحانية لا تحصل
إلا بعد مقارنة هذا الجسد *
* ( التاسع ) * أن المراد منه طلب الرؤية في الدنيا ، وهو الذي
عصمة الأنبياء — صفحة 45
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٥