المستدير وألوانها أحسن الألوان وهو المستنير فأجسامها أصلب
الأجسام فإنها السبع الشداد ، وهي محل البركات . ومنها تنزل الخيرات
فلما فاقت السفليات في هذه الصفات قدمها في الذكر *
[ الشبهة الثانية ] تمسكوا بقول الله تعالى مخبرا عن إبراهيم لما
قال له قومه : ( أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ قال : بل فعله
كبيرهم هذا ) وإنما عنى بالكبير الصنم وهذا كذب لأن إبراهيم عليه
الصلاة والسلام هو الذي كسر الأصنام فإضافة كسرها إلى غيره
لا يكون إلا كذبا *
* ( الجواب ) * من وجوه [ الأول ] أنه كناية عن غير مذكور
أي فعله من فعله . و ( كبيرهم هذا ) ابتداء كلام . وروي عن الكسائي أنه
كان يقف عند قوله تعالى ( بل فعله ) ثم يبتدئ ( كبيرهم هذا ) *
[ الثاني ] أنه يجوز أن يكون فيه وقف عند قوله تعالى ( كبيرهم هذا
فاسألوهم ) والمعنى بل فعله كبيرهم وعنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم
[ الثالث ] أن يكون في الكلام تقديم وتأخير كأنه قال : بل كبيرهم
هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم فيكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطة
بكونهم ناطقين ، فلما لما يكونوا ناطقين امتنع أن يكونوا فاعلين *
[ الرابع ] أنه ذكر إلزاما على قولهم ، لأنه لما كان هو الإله
الأكبر فكسر خدمه المقربين لديه لا يصدر إلا عنه *
[ الخامس ] قرأ بعضهم ( فعله كبيرهم هذا ) أي فلعله ، وعلى
عصمة الأنبياء — صفحة 37
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٧