فقد اندفع الاشكال ، وإن حملناه على رعاية ما هو أظهر للعوام فكذلك *
[ السؤال الرابع ] كيف قطع بغيبة الكوكب على حركته ، مع
أن المحتمل أن يقال السماء واقفة والأرض متحركة ؟
[ جوابه ] غيبة الكوكب تقتضي حركة جسم ما فيلزم حدوث
ذلك الجسم فيلزم حدوث كل جسم لأن الأجسام كلها متماثلة *
[ السؤال الخامس ] هب أنه استدل بحركة الكوكب على حدوثه
فكان ينبغي أن يقول عقيب فراغه من النظر : إني قضيت بحدوثه
لكنه لم يفعل ذلك ، بل جعله نتيجة دليل إثبات الصانع ، فأين إحدى
المسألتين من الأخرى ؟
[ جوابه ] هذا تنبيه على أن العلم باحتياج المحدث إلى المحدث
ضروري ، فلما كانت هذه المقدمة ضرورية لا جرم حذفها ، واستدل
بالدليل الدال على حدوث العالم على ثبوت الصانع ولو لم تكن تلك
المقدمة بديهية لكان هذا الاستدلال خطأ قطعا *
[ السؤال السادس ] هب أنه ثبت لإبراهيم عليه السلام بالدلالة
التي ذكرها حدوث الأجسام وثبوت الصانع ، ولكن كيف استنتج
منها فساد قوله : ( هذا ربي ) فإن من المحتمل أن الكواكب والسماوات
محدثة مخلوقة لله تعالى ، ثم إنها تكون محدثة للبشر ، ولما في هذا العالم
على ما يذهب إليه المعللون بالوسائط . فإن قلت : كان غرضه من هذا
الاستدلال معرفته مقطع الحاجات ، فلما عرف أن السماوات محدثة
عرف أنها ليست مقطع الحاجات . قلت : ليس الأمر كذلك ، لأن
عصمة الأنبياء — صفحة 32
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٢