( الخامس ) وهو أنه عليه الصلاة والسلام لا شك أنه بتقدير الإقدام
على الذنب كان يتوب عنه ، فإن الاصرار على الذنب منفي عنه بالإجماع
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له . وإذا كان كذلك وجب علينا وعليهم
تأويل هذه الآية *
( الشبهة الثامنة )
تمسكوا بقوله تعالى ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) فعاتبه على
إعراضه عن ابن أم مكتوم *
( جوابه ) لا نسلم أن هذا الخطاب متوجه إلى النبي عليه الصلاة
والسلام . لا يقال : إن أهل التفسير قالوا : الخطاب مع الرسول ،
لأنا نقول : هذه رواية الآحاد فلا تقبل في هذه المسألة ثم إنها
معارضة بأمور :
( الأول ) أنه وصفه بالعبوس وليس هذا من صفات النبي صلى الله عليه وسلم
في قرآن ولا خبر مع الأعداء والمعاندين فضلا عن المؤمنين
والمسترشدين ( الثاني ) وصفه بأنه تصدى للأغنياء وتلهى عن
الفقراء وذلك غير لائق بأخلاقه *
( الثالث ) أنه لا يجوز أن يقال للنبي ( وما عليك ألا يزكى )
فإن هذا الاغراء يترك الحرص على إيمان قومه فلا يليق بمن بعث
بالدعاء والتنبيه *
سلمنا أن الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا نسلم كونه ذنبا ، بيانه
أنه تعالى وصف نبيه بحسن الخلق ، فقال ( وإنك لعلى خلق عظيم )
عصمة الأنبياء — صفحة 108
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٨