شئ كما في سائر الأنبياء عليهم السلام متى صدرت عنهم زلة أو ترك
مندوب وجد منه ما ذكرناه *
* ( وثانيها ) * أنه ذكر في القصة أنه ليس على النبي من حرج
فيما فرض الله له ، وهذا تصريح بأنه لم يصدر منه ذنب البتة *
* ( وثالثها ) * أنه تعالى إنما زوجه إياها كيلا يكون على المؤمنين
حرج في أزواجهم أدعيائهم إذا قضوا منهن . وطرا ، ولم يقل : إني فعلت
ذلك لأجل عشقك *
* ( ورابعها ) * قوله تعالى ( زوجناكها ) ولو حصل في ذلك سوء
لكان قدحا في الله تعالى . فثبت بهذه الوجوه أنه لم يصدر منه ذنب
البتة في الواقعة *
بقي قوله تعالى ( وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) فنقول :
ذكر المحققون فيه وجوها أربعة :
* ( الأول ) أن الله تعالى لما أراد نسخ ما كان في الجاهلية من
تحريم أزواج الأدعياء أوحى الله أن زيدا - وهو دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم -
يطلق زوجته فتزوج أنت بها . فلما حضر زيد ليطلقها أشفق رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنه لو طلقها للزمه التزوج بها فيصير بذلك سببا لسوء
كلام المنافقين فيه فقال له ( أمسك عليك زوجك ) وأخفى في نفسه
عزمه على نكاحها بعد طلاقه إياها وهذا التأويل هو المطابق لقوله
تعالى ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) فثبت أن العلة في أمره
بنكاحها ما ذكرناه من نسخ السنة المتقدمة *
عصمة الأنبياء — صفحة 101
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠١