على دفعه .
فيعلم أن المناط مجرد الطيب الأعم من الطبعي والعقلي ، فعقد المكره غير فاقد لما هو
موجود في غيره من الشرط وهو الطيب ، وإنما لا ينفذ لوجود المانع المفقود في غيره وهو
كونه مكرها عليه ، فالمناط هو الاكراه لا الكره .
وعليه فلا يصح الاستدلال على فساده بقوله تعالى * ( إلا أن تكون تجارة عن
تراض ) * ( 1 ) أو ( لا يحل إلا عن طيب . . . الخ ) ( 2 ) لوجود الرضا والطيب ، بل الصحيح
الاستدلال بمثل حديث الرفع ( 3 ) وأخبار طلاق المكره ( 4 ) وأشباهها .
وتبين من جميع ما ذكرنا ما في كلمات المصنف ( قدس سره ) في هذا الباب من الاستدلال بالآية
وبرواية " لا يحل " ، ومن نفيه للطيب هنا واثبات الطيب في بيع ما يتوقف عليه دفع المال
المكره عليه ، فإن أراد الطيب الطبعي ففي كليهما منتف ، وإن أريد الطيب العقلي ففي
كليهما ثابت .
وأما دعوى : أنه غير مستقل بالتصرف هنا ، وأنه مستقل بالتصرف هناك .
فمدفوعة : بأن عدم الاستقلال المتصور هنا ليس إلا من حيث انقداح الداعي في نفسه
بسبب توعيد الغير ، مع أن الوعد كالوعيد في احداث الداعي ، فمجرد انقداح الداعي من
قبل الغير لا يخرج الفعل عن كونه تحت اختيار الفاعل وأنه فعله بإرادته ، وبمعنى آخر من
عدم الاستقلال فهنا غير متصور .
- قوله ( قدس سره ) : ( والمراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب . . . الخ ) ( 5 ) .
ربما يدعى المناقضة بين هذه العبارة الظاهرة في انتفاء القصد الخاص ، وما سيأتي ( 6 )
إن شاء الله تعالى في ذيل توجيه كلام صاحب المسالك ، حيث إن ظاهره انتفاء مطلق
هامش
( 1 ) النساء آية 29 .
( 2 ) عوالي اللآلي ج 2 ص 240 حديث 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة باب 37 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 1 ، 2 ، 4 .
( 5 ) كتاب المكاسب ص 118 سطر 28 .
( 6 ) كتاب المكاسب ص 119 سطر 9 .