وقد بذل جهدا عظيما في استقصاء أسماء الصحابة من المصنفات وتخريج تراجمهم
بصرف النظر عن كون المصنفات موثقة أو ضعيفة ، وفي أي فرع كانت من فروعه المعرفة
وذلك بسبب التقسيم الذي ابتكره ، وتخصيص القسم الرابع من كل حرف لتراجم الذين
ذكروا على سبيل الوهم في لصحابة ، فجمع مادة كتابه من المصنفات والاجزاء الحديثية
والنسخ ، وحواشي الكتب والتعليقات ، وكل ما يخطر على البال .
على أنه انتقد المصادر التي اعتمد عليها ، وبين جوانب الضعف والقوة فيها كما نقد
الأسانيد والروايات فهو يورد الرواية الضعيفة أحيانا ليستدل بها على عنصر من عناصر
الترجمة كوفاة صاحبها مثلا فيقول : " ( هذه الرواية وإن كان فيها خطأ في لتسمية لكن يستفاد
منها أن صاحب القصة عاش إلى أن سمع منه القاسم والله أعلم " .
وذكر حديثا ثم قال : " وفي سنده الواقدي وهو واه " أو كقوله : " رواه الواقدي وهو
كذاب " .
وعندما يقتبس من ابن سعد صاحب " الطبقات " يقول : " روى ابن سعد بسند فيه
الواقدي " وقد كرر ذلك كثيرا خلال اقتباسه من كتاب " الطبقات " واقتبس من كتاب
الضعفاء " ومن نسخ وأجزاء اشتملت على أحاديث موضوعة ، ولكن لغرض مناقشتها
والتنبيه عليها .
ويبين وجه الوهم ومن الذي وهم فيه ؟ كما في ترجمة " ديلم الحميري " 2412 ثم
سبب الوهم ، فهو لا يكتفي بالإشارة إلى فقد ، وللاستدلال على ذلك يمكن الرجوع إلى
تراجم القسم الرابع من كل حرف ولقد بين أوهام عدد من العلماء الأفذاذ مثل محمد بن
إسحاق المطلبي ، ومحمد بن عمر الواقدي ، وأبي حاتم محمد بن عمر بن إدريس الرازي ،
وعبد الله بن مسلم بن قتيبة ، وعبد الله بن محمد المروزي الملقب عبدان ، وأبي القاسم عبد
الله بن محمد البغوي ، وأبو القاسم الطبراني ، وأبي أحمد الحاكم ، وأبي عبد الله الحاكم
النيسابوري ، وأبي نعيم الأصبهاني ، وأبي العباس جعفر بن محمد المستغفري ، وأبي بكر
أحمد بن علي الخطيب البغدادي وأبي عمر بن عبد البر ، وأبي القاسم بن عساكر ، وأبي
موسى المديني ، وأبي الحسن بن الأثير ، وأبي عبد الله الذهبي وغيرهم كثير .
تلك نماذج قليلة لتوضيح بعض ما صحح ابن حجر من أوهام الذين سبقوه ، وهم
أفذاذ لهم مكانتهم المرموقة في أعصارهم ، وفي هذا دلالة بينة على رسوخ قدمه وسعة أفق
تفكيره .
وذكر ما قاله البغوي وابن شاهين وابن عبد البر وأبو موسى وابن الأثير وقال : " وقد تم
الإصابة — صفحة 137
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٣٧