وفي موضع آخر قال : " لم يبق بالحرمين ولا الطائف أحد في " حجة الوداع " إلا أسلم
وشهدها " .
وقال أيضا : " وقد تقدم لم سبق ب " مكة " قرشي في سنة عشر إلا شهد " حجة الوداع "
كما قال : " وقد قدمنا غير مرة أن من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وبقي بعده ، وكان قرشيا أو حليفا لهم
فقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع " .
3 - لم يبق من الأوس والخزرج في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا من دخل الاسلام ، وما
مات النبي صلى الله عليه وسلم وأحد منهم يظهر الكفر .
واستدل ابن حجر بهذا الرأي فيما يتعلق بتراجم الأنصار خاصة في القسم الثالث من
كتاب " الإصابة " .
أما الفضل الثاني فقد جعل عنوانه : " في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا " .
وذلك بأشياء منها :
- أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي بالاستفاضة والشهرة ، ثم بأن يروي عن آحاد من
الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا ، وكذلك عن آحاد التابعين بناء على قبول التزكية من واحد
وهو الراجح ، ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة : أنا صحابي .
وحدد معنى العدالة والمعاصرة ، وبين رأي الآمدي وأبي الحسن القطان ، وابن عبد
البر في هذين الشرطين وضرب الأمثلة لذلك .
وختم هذا الفصل بما أطلق عليه :
" ضابط يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير يكتفي فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة
وهو مأخوذ من ثلاثة آثار " .
وقد ذكرنا أنهم كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة وكان لا يولد مولود للصحابة
إلا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحنكه ويسميه ، ولم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا
أسلم وشهد حجة الوداع .
أما الفصل الثالث فقد خصصه - ل " بيان حال الصحابة من العدالة " .
وقد اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من
المبتدعة ، وأحال إلى الفصل الذي كتبه الخطيب البغدادي في " الكفاية " في علم الرواية عن
ثبوت عدالة الصحابة - رضوان الله عليهم - بتعديل الله لهم في القرآن ، وإخباره عن
طهارتهم ، واختياره لهم بآيات كثيرة يطول شرحها ، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها ، وجميع
الإصابة — صفحة 131
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٣١