ومن شدة حب الناس ، وإكرامهم له تصور البعض ان الخضر صلى عليه كما ذكر ذلك
صاحب مفتاح السعادة ، فقال : ومن جملة من صلى عليه " الخضر عليه السلام رآه عصابة من
الأولياء "
وكان يوم موته عظيما على المسلمين وحتى على أهل الذمة ، وشيعته القاهرة إلى
مدفنه في القرافة الصغرى ، وتزاحم الامراء والأكابر على حمل نعشه ، ومشى إلى تربته من
لم يمش نصف مسافتها قط ، فدفن تجاه تربة الديلمي بتربة بني الخروبي بين مقام الشافعي
ومقام سيدي مسلم السلمي ، وكانت وصيته خلاف ذلك ، وقد سنحت لي الفرصة بزيارة قبر
الحافظ ابن حجر رحمه الله ، فتبين لي انه يقع في مسافة تقدر بحوالي 1500 م من مقامه
الإمام الشافعي .
وقيل : ان السماء أمطرت على نعشه مطرا خفيفا فعد ذلك من النوادر .
ذكر من رثاه :
وما أحقه بقول ابن دريد في قصيدة طويلة :
البسيط :
ان المنية لم تتلف بها رجلا * بل أبلغت علما أبلغت علما للدين منصوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه * والآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا ويامه الغر التي جعلت * للعلم نورا وللتقوى محاريبا
وبقول غيره :
الكامل :
ذهب العليم بغيب كل محدث * وبكل مختلف من الاسناد
وبكل وهم في الحديث ومشكل * يعنى به علماء كل بلاد
وبقول غيره .
بكيت على فراقك كل يوم * وأمليت الحوار من الجفون
ولو كان البكاء بقدر شوقي * لملته العيون من العيون .
وبقول غيره :
رزء ألم فقلب الدهر في وهج * وأغفل الناس منسوب إلى الهوج
الإصابة — صفحة 113
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١١٣