من طريق محمد بن أحمد بن ثابت نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الصمد نا محمد بن أبي
بكر المقدمي نا محمد بن علي الشامي نا أبو عمران الجوني قال : قال عمر بن
عبد العزيز :
( لأجلدن في الشراب كما فعل جدي عمر بن الخطاب ، ثم أمر صاحب
عسسته وضم إليه صاحب خبره ، وقال لهما : من وجدتماه سكران فأتياني به ،
قال : فطافا ليلتهما حتى انتهيا إلى بعض الأسواق ، فإذا هما بشيخ حسن
الشيبة ، بهي المنظر عليه ثياب حسنة ، متلوث في ثيابه سكران وهو يتقيأ - فذكر
قصة طويلة ، وفيها : - فحملاه فأوقفاه بحضرة عمر بن عبد العزيز وقصا عليه
قصته من أولها إلى آخرها ، فامر عمر باستنكاهه ، فوجد منه رائحة ، فأمر
بحبسه حتى أفاق ، فلما كان الغد أقام عليه الحد ، فجلده ثمانين جلدة ، فلما
فرغ ، قال له عمر : أنصف يا شيخ من نفسك ولا تعد ، قال : يا أمير المؤمنين
قد ظلمتني ، قال : وكيف قال : لأنني عبد ، وقد حددتني حد الأحرار ، قال :
فاغتنم عمر ، وقال : أخطأت علينا وعلى نفسك ، أفلا أخبرتنا أنك عبد فنحدك
حد العبيد ، فلما رأى اهتمام عمر به ، رد عليه ، وقال : لا يسؤك الله يا أمير
المؤمنين ، ليكون لي بقية هذا الحد سلف عندك ، لعلي أرفع إليك مرة أخرى !
قال : فضحك عمر ؟ ، وكان قليل الضحك حتى استلقى على مسنده ، وقال
لصاحب عسسه وصاحب خبره : إذا رأيتما مثل هذا الشيخ في هيبته وعلمه وفهمه
وأدبه فاحملا أمره على الشبهة ، فإن رسول الله ( ص ) قال : ( ادرؤوا الحدود
بالشبهة .
ومن هذا الوجه رواه أبو سعد بن السمعاني في ( الذيل ) كما في ( المقاصد
الحسنة ) رقم ( 46 ) وقال :
( قال شيخنا : وفى سنده من لا يعرف ) .
وأخرج ابن أبي شيبة ( 11 / 70 / 2 ) عن إبراهيم قال : قال عمر بن
الخطاب :
( لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي ( من ) أن أقيمها في
إرواء الغليل — صفحة 344
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٤٤