تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الثاني : مثله إلا أنه قال : عن رجل من أصحاب النبي ( ص ) لم يسمه الثالث : مثله إلا أنه قال : ( يعقوب بن أوس ) مكان ( عقبة بن أوس ) . فإذا نحن نظرنا في رواة الوجه الأول والثاني وجدناهم متساوين في العدد والضبط وهم حماد بن زيد ووهيب من جهة ، وهشيم والثوري من جهة أخرى ، إلا أن الفريق الأول معهم زيادة علم بحفظهم لاسم الصحابي ، فروايتهم أرجح من هذه الحيثية لأن زيادة الثقة مقبولة ، علما أن هذا الاختلاف لا يعود على الحديث بضرر حتى لو كان الراجح الوجه الثاني لأن غاية ما فيه أن الصحابي لم يسم ، وذلك مما لا يخدج في صحة الحديث لان الصحابة كلهم عدول كما هو مقرر في محله من علم الأصول . بقي النظر في الوجه الثالث ، فإذا تذكرنا أن أصحابه الذين قالوا : ( يعقوب ) مكان ( عقبة ) أنما هما بشر بن المفضل ويزيد بن زريع ، وأن الذين خالفوهم هم أكثر عددا وهم الأربعة الذين سبق ذكرهم في الوجهين السابقين : حماد بن زيد ووهيب وهشيم والثوري ، فاتفاق هؤلاء على خلافهما لدليل واضح على أن روايتيهما مرجوحة ، وأن روايتهم هي الراجحة ، لأن النفس تطمئن لحفظ وضبط الأكثر عند الاختلاف ما لا تطمئن على رواية الأقل . كما هو ظاهر ومعلوم . فإذا تبين أن الوجه الأول هو الراجح من الوجوه الثلاثة ، فقد ظهر أن الحديث صحيح ، لان رجال إسناده كلهم ثقات كما تقدم ، ولذلك قال الحافظ في ( التلخيص ) ( 4 / 15 ) : ( وقال ابن القطان : هو صحيح ، ولا يضره الاختلاف ) . وقد بينت لك وجه ذلك بما قد لا تراه في مكان آخر : فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . وله شاهد مرسل في كتاب عمرو بن حزم سيأتي في الكتاب ( 2243 ) . 2198 - ( قال النبي ( ص ) : ( من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، إما أن يقتل وإما أن يفدي ) متفق عليه ) 20 / 316
إرواء الغليل — صفحة 258 | زهير الشاويش / محمد ناصر الدين الألباني