الثاني : مثله إلا أنه قال : عن رجل من أصحاب النبي ( ص ) لم يسمه
الثالث : مثله إلا أنه قال : ( يعقوب بن أوس ) مكان ( عقبة بن أوس ) .
فإذا نحن نظرنا في رواة الوجه الأول والثاني وجدناهم متساوين في العدد
والضبط وهم حماد بن زيد ووهيب من جهة ، وهشيم والثوري من جهة أخرى ،
إلا أن الفريق الأول معهم زيادة علم بحفظهم لاسم الصحابي ، فروايتهم
أرجح من هذه الحيثية لأن زيادة الثقة مقبولة ، علما أن هذا الاختلاف لا يعود على
الحديث بضرر حتى لو كان الراجح الوجه الثاني لأن غاية ما فيه أن الصحابي لم
يسم ، وذلك مما لا يخدج في صحة الحديث لان الصحابة كلهم عدول كما هو مقرر
في محله من علم الأصول .
بقي النظر في الوجه الثالث ، فإذا تذكرنا أن أصحابه الذين قالوا :
( يعقوب ) مكان ( عقبة ) أنما هما بشر بن المفضل ويزيد بن زريع ، وأن الذين
خالفوهم هم أكثر عددا وهم الأربعة الذين سبق ذكرهم في الوجهين السابقين :
حماد بن زيد ووهيب وهشيم والثوري ، فاتفاق هؤلاء على خلافهما لدليل واضح
على أن روايتيهما مرجوحة ، وأن روايتهم هي الراجحة ، لأن النفس تطمئن لحفظ
وضبط الأكثر عند الاختلاف ما لا تطمئن على رواية الأقل . كما هو ظاهر
ومعلوم .
فإذا تبين أن الوجه الأول هو الراجح من الوجوه الثلاثة ، فقد ظهر أن الحديث
صحيح ، لان رجال إسناده كلهم ثقات كما تقدم ، ولذلك قال الحافظ في
( التلخيص ) ( 4 / 15 ) :
( وقال ابن القطان : هو صحيح ، ولا يضره الاختلاف ) .
وقد بينت لك وجه ذلك بما قد لا تراه في مكان آخر : فالحمد لله الذي بنعمته
تتم الصالحات .
وله شاهد مرسل في كتاب عمرو بن حزم سيأتي في الكتاب ( 2243 ) .
2198 - ( قال النبي ( ص ) : ( من قتل له قتيل فهو بخير
النظرين ، إما أن يقتل وإما أن يفدي ) متفق عليه ) 20 / 316
إرواء الغليل — صفحة 258
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٥٨