قلت : وإسناده حسن .
ففي هذه الطريق والتي قبلها عن ابن يسار أن عمر رضي الله عنه قد خير
الغلام بين الرجلين يلتحق بأيهما شاء ، وهذا بخلاف ما في رواية ابن يسار في
الكتاب أنه جعله بينهما . ولم أقف على إسنادها حتى ننظر فيه . لكن قد جاء ما
يشهد لها من طريقين :
الأولى : عن ابن عمر :
" أن رجلين اشتركا في ظهر امرأة ، فولدت ، فدعا عمر القافة ، فقالوا :
اخذ الشبه منهما جميعا ، فجعله بينهما " .
. أخرجه الطحاوي بسند صحيح .
والأخرى : عن أبي المهلب :
" أن عمر بن الخطاب قضى في رجل ادعاه رجلان ، كلاهما يزعم أنه
ابنه ، وذلك في الجاهلية ، فدعا عمر أم الغلام المدعى ، فقال : أذكرك بالذي
هداك للاسلام لأيهما هو ؟ قالت : لا والذي هداني للاسلام ما أدري لأيهما هو ،
أتاني هذا أول الليل ، وأتاني هذا آخر الليل ! فما أدري لأيهما هو ؟ قال : فدعا
عمر من القافة أربعة ، ودعا ببطحاء ، فنثرها ، فأمر الرجلين المدعيين ، فوطئ
كل واحد منهما بقدم ، وأمر المدعى فوطئ بقدم ثم أراه القافة ، قال .
انظروا ، فإذا أتيتم فلا تتكلموا حتى أسألكم ، قال : فنظر القافة ، فقالوا : قد
أثبتنا ، ثم فرق بينهم ، ثم سألهم رجلا رجلا ، قال : فتقادعوا ، يعني فتتابعوا
( الأصل : فتبايعوا ) كلهم يشهد أن هذا لمن هذين ! قال : فقال عمر : يا عجبا
لما يقول هؤلاء ، قد كنت أعلم ان الكلبة تلقح بالكلاب ذوات العدد ، ولم أكن
أشعر أن النساء يفعلن ذلك قبل هذا ! إني لا أرد ما يرون ، اذهب فهما
أبواك " .
أخرجه الطحاوي بسند صحيح أيضا .
ثم اخرج له شاهدا عن أبي الأحوص عن سماك عن مولى لبني مخزوم
قال :
إرواء الغليل — صفحة 26
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٦