وقال البيهقي :
" وهو مرسل جيد ، وقد روي بإسناد آخر موصولا ، إلا أنه ضعيف .
والله أعلم " .
يشير إلى الذي قبله .
وقد تعقبه ابن التركماني بقوله :
" وكيف يكون جيدا ، وفي سنده حماد بن سلمة ، قال فيه البيهقي في
" باب من مر بحائط إنسان " : ليس بالقوي ، وفي " باب من صلى وفي ثوبه أو
نعله أذي " : مختلف في عدالته " .
قلت : وهذا من البيهقي تعنت ظاهر ، لا أدري كيف صدر منه ، ومن
الغريب أن ابن التركماني الذي ينكر على البيهقي قوله في هذا المرسل " جيد "
كان قد تعقبه في الموضع الثاني من الموضعين اللذين أشار إليهما ، وأحسن الرد
عليه في تعنته فقال ( 2 / 402 - 403 ) :
" أساء القول في حماد ، فهو إمام جليل ثقة ثبت ، وهذا أشهر من أن
يحتاج إلى الاستشهاد عليه ، ومن نظر في كتب أهل هذا الشأن ، عرف ذلك ،
قال ابن المديني : من تكلم في حماد بن سلمة ، فاتهموه في الدين . . . " .
وهذا حق ، فهل نسي ابن التركماني ذلك في هذا الحديث ، أم هو تعقب
البيهقي بكلامه ملزما إياه به ، وإن كان التركماني لا يراه . أغلب الظن عندي
الثاني . والله أعلم .
ثم إن الحديث قد روي موصولا ، فأخرجا الخطيب في " المؤتلف " من
طريق أحمد بن عتاب العسكري حدثنا حفص بن عمر حدثنا حماد بن سلمة عن
عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فذكره مثله ، إلا أنه
جعل السبق مائة في المرات الثالث بدل الواحدة .
ذكره الحافظ في ترجمة " يزيد بن ركانة " من " الإصابة " .
وحفص بن عمر هو أبو عمر الضرير الأكبر البصري ، وهو ثقة حافظ ،
إرواء الغليل — صفحة 330
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٣٠