وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال : " يخطئ " . وقال أبو حاتم : " شيخ
صالح محله الصدق ، ولم يكن بالحافظ ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به " . وقال
يعقوب بن سفيان : " سني ، رجل صالح ، وكتابه لا بأس به ، فإذا حدث من
كتابه فحديثه حسن ، وإذا حدث حفظا فيعرف وينكر " . وأورده النسائي في
" الضعفاء والمتروكين " وقال ( ص 31 طبع الهند ) :
" ليس بالقوي " .
وقال أحمد : " كتبت عنه شيئا ، فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته ، وفيه شيء " .
وقال الساجي : " صدوق يهم في الحديث " وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله
ابن عمر ، لم يحمده أحمد " . وقال أبو أحمد الحاكم : " ليس بالحافظ
عندهم " . وقال الدارقطني : " سئ الحفظ " . وقال البخاري : " ما حدث
الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح " .
قلت : ومن هذه النقول يتلخص أن الرجل ثقة في نفسه ، ولكنه ضعيف
في حفظه ، وخصوصا في روايته عن عبيد الله بن عمر ، يستثنى من ذلك ما روى
الحميدي عنه ، فإنه صحيح . وهذا الحديث ليس من روايته عنه لا عند
البخاري ، ولا عند غيره ممن ذكرنا من مخرجيه ، فلا أدري وجه إخراج البخاري
له ، فإن مفهوم قول البخاري المذكور أنه ما حدث غير الحميدي عنه فهو غير
صحيح . ولا يصلح جوا با عن هذا قول الحافظ ابن حجر عند شرحه للحديث :
" يحيى بن سليم - بالتصغير - هو الطائفي ، نزيل مكة ، مختلف في
توثيقه ، وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث ، والتحقيق أن الكلام فيه إنما وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة ، وهذا الحديث من غير
روايته " .
أقول : لا يصلح هذا الجواب لأمرين :
الأول : أن التحقيق الذي حكاه إنما هو بالنسبة لرأي بعض الأئمة ممن
حكينا كلامهم فيه ، وهو الساجي ، وأما الآخرون من المضعفين ، فقد أطلقوا
التضعيف فيه ، ولم يقيدوه كما فعل الساجي ، وهذا هو الذي ينبغي الاعتماد
إرواء الغليل — صفحة 309
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٠٩