قلت : إن الصواب عن الزهري عن ابن كعب بن مالك مرسلا . وذلك مما
يؤكد ضعف إبراهيم بن معاوية ، وأنه أخطأ على معمر في وصله الحديث . خلافا
لعبد الرزاق عنه ، فإنه أرسله . وقد ساق إسناده إلى عبد الرزاق به البيهقي وابن
عساكر . وأخرجه هذا عن ابن المبارك عن معمر به .
وهكذا رواه سعيد بن منصور في " سننه " عن ابن المبارك مرسلا . كما في
" منتقى الأخبار " ( 5 / 114 - بشرحه ) و " التنقيح " ( 3 / 201 ) و " المشكاة "
( 2918 ) .
لكن قد توبع إبراهيم بن معاوية على وصله ، فأخرجه الحاكم ( 3 / 273 )
وعنه البيهقي من طريق إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف به موصولا بلفظ :
" كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - شابا حليما سمحا من أفضل شباب
قومه ، ولم يكن يمسك شيئا ، فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين ، فأتى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكلم غرماءه ، فلو تركوا أحدا من أجل أحد ، لتركوا معاذا من
أجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فباع لهم رسول الله ( صلى الله عليه عليه وآله وسلم ) يعني : ماله ، حتى قام معاذ
بغير شيء "
وقال الحاكم :
" صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا . وإبراهيم بن موسى التميمي أبو إسحاق الفراء
الملقب ب ( الصغير ) وهو ثقة حافظ ، وهو عندي أوثق من عبد الرزاق ، لكن متابعة
ابن المبارك له كما سبق مما يرجح روايته على إبراهيم هذا . ولو صحت رواية يزيد
ابن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن ابن شهاب به موصولا لما رجحنا ذلك ،
ولكنها لا تصح عنهما لأنه من رواية ابن لهيعة كما سبق معلقا عند العقيلي ،
ووصله عنه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 146 / 1 - 2 ) ساقه مطولا وقال :
" تفرد به ابن لهيعة " .
قلت : وهو سيىء الحفظ . وفي التلخيص " ( 3 / 37 ) :
إرواء الغليل — صفحة 261
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٦١