فلما خرج العطاء ، جاءه بألف درهم ، فقال : هذا مالك ، قال : هاته ،
فأخذه ، فقال له عبد الله : لولا كراهية أن أخالفك لأمسكت المال ، فقال
عبد الله : نحن أحق به ، فجلس ، فتحدث ساعة ، ثم قام ، فانطلق علقمة ،
فلما بلغ أصحاب التوابيت ، أرسل على أثره فرده ، فقال : محتاج أنت ؟ قال :
نعم ، قال : خذ المال ، فلما أخذه ، قال عبد الله :
" لان أقرض مالا مرتين أحب إلي من أن أتصدق به مرة " .
ثم وجدت للحديث شاهدا من رواية أنس بن مالك مرفوعا بلفظ :
" قرض مرتين في عفاف خير من صدقة مرة " .
أخرجه ابن بشران في " الأمالي " ( 27 / 114 / 2 ) وأبو الفضل عيسى
ابن موسى بن المتوكل في " نسخة الزبير بن عدي " ( 2 / 3 / 1 ) عن بشر بن الحسن
ثنا الزبير بن عدي عنه .
لكن بشرا هذا متهم بالكذب ، فلا يستشهد به . إلا أنه قد جاء من
طريق أخرى ، فأخرجه البيهقي ( 5 / 354 ) من طريق تمتام : ثنا عبيد الله بن أبي
عائشة ، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه بلفظ :
" قرض الشئ خير من صدقته ، .
وقال عقبه :
" قال الإمام أحمد : وجدته في المسند مرفوعا ، فهبته فقلت : رفعه " .
قلت : وإسناده صحيح ، وقد ذكره السيوطي في " الجامع الصغير ! من
رواية البيهقي وحده عن أنى . فقال المناوي في شرحه :
" ورواه عنه أيضا النسائي وأبو نعيم والديلمي " .
قلت : وليس هو في " السنن الصغرى : المجتبى ، للنسائي ، فالظاهر
أنه يعني " الكبرى " له . والله أعلم .
1390 - ( حديث " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) استلف بكرا " متفق عليه ) .
ص 347
إرواء الغليل — صفحة 229
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٢٩