قلت : الاحتجاج بقول أبي أحمد الذي هو أحد الفريقين المتخالفين على
تخطئه الفريق الآخر مما لا يخفى فساده ، لأن أقل ما يقال فيه أنه ترجيح بدون
مرجح ، هذا لو لم يكن مع مخالفه ما يرجح روايته عليه ، فكيف ومعه متابعة
الفريابي له !
لا يقال : إن أبا الزبير قد تابعه أيضا الوليد بن مسلم ، كما تقدم عن أبي
داود . لأننا نقول : إن الوليد كان يدلس تدليس التسوية ، على أن أبا داود
علقها عنه ، ولم يسندها .
وأما رواية عطاء المرسلة ، فقد ذكر أبو داود الاختلاف فيها أيضا ، وقد أخرجها
عبد الرزاق باللفظ الأول كما في " الجامع الكبير " ( 1 / 377 / 2 ) .
ومما يؤيد ما سبق من الترجيح أن المعروف أن أهل مكة أهل تجارة فهم
بالموازين أخبر ، بخلاف أهل المدينة ، فهم أهل نخيل وتمر ، فهم للكيل أحوج
وبه أعرف . والله أعلم .
والحديث صححه ابن الملقن في " الخلاصة " ( ق 64 - 65 - النسخة
الأخرى ) وصححه الدارقطني أيضا والنووي ، وابن دقيق العيد ، والعلائي كما
في " فيض القدير " .
1343 - ( حديث سعيد بن المسيب أن رسول الله ( ص ) قال : " لا
ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب " أخرجه الدارقطني وقال :
( الصحيح أنه من قوله ومن رفعه فقد وهم " ) .
ضعيف مرفوعا . أخرجه الدارقطني في " سننه " ( 294 ) من طريق
المبارك عن مجاهد عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أن
رسول الله ( ص ) قال :
" لا ربا إلا في ذهب أو فضة ، أو مما يكال أو يوزن ، ويؤكل ويشرب "
وقال :
" هذا مرسل ، ووهم المبارك على مالك برفعه إلى النبي ( ص ) ، وإنما هو من
إرواء الغليل — صفحة 193
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٩٣