" أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين
أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقلت لها : أليس كان
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم ، ثم أمر بزيارتها " .
سكت عليه الحاكم ، وقال البيهقي :
" تفرد به بسطام بن مسلم البصري " .
قلت : وهو ثقة اتفاقا . فالحديث صحيح ، وكذلك قال النسائي .
والحديث عزاه المؤلف للأثرم ، وتبع في ذلك مجد الدين في " المنتقى " . وقال
الحافظ للعراقي في " تخريج الإحياء " ( 4 / 418 ) : ( رواه ابن أبي الدنيا في
" القبور " باسناد جيد " .
قلت : ورواه ابن ماجة ( 1570 ) من هذا الوجه عنها مختصرا بلفظ :
" أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رخص في زيارة القبور " .
وقال البوصيري في " الزوائد " ( ق 98 / 1 ) :
( هذا إسناد صحيح رجاله ثقات " .
قلت : وتابعه ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة ؟ قال :
" توفي عبد الرحمن بن أبي بكر ب ( حبشي ) [ قال ابن جريج : الحبشي
على اثني عشر ميلا من مكة ] ، قال : فحمل إلى مكة ، فدفن ، فلما قدمت
عائشة أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت :
وكنا كندماني جذيمة حقبة منه الدهر حتى قيل لن نتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ثم قالت : " والله لو حضرتك ما دفنتك إلا حيث مت ، ولو شهدتك ما
زرتك " .
إرواء الغليل — صفحة 234
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٣٤