وهذا من أوهامهما ، لأن ثعلبة لم يخرج له الشيخان في صحيحيهما ،
ثم إنه مجهول كما قال ابن حزم في " المحلى " ( 5 / 94 ) وتبعه ابن القطان وغيره .
ثم رأيت الحاكم روى من الحديث بعضه في مكان آخر ( 1 / 334 ) وصححه أيضا
كما تقدم ، فتعقبه الذهبي بقوله :
" قلت : ثعلبة مجهول ، وما أخرجا له شيئا " .
2 - وأما حديث النعمان بن بشير فإنه مضطرب الإسناد والمتن .
أما الإسناد ، فإنه من طريق أبي قلابة عن النعمان ، وأبو قلابة مدلس ،
وقد عنعنه في كل الطرق عنه ، وفي بعضها عنه عن النعمان ، وفي بعضها عنه عن
رجل عن النعمان .
وفي بعضها عنه عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : فذكر الحديث .
وفي بعضها : عنه عن هلال بن عامر أن قبيصة الهلالي حدثه .
وأما الاضطراب في المتن ، ففي رواية أنه لم يزل يصلي حتى انجلت .
وأنه خطب بعد الصلاة فكان مما قال : " فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة
صليتموها من المكتوبة ) .
وفي رواية لم يذكر فيها القول المذكور .
وفي أخرى بلفظ : ( صلى مثل صلاتنا يركع ويسجد مرتين ) .
وفي أخرى : " فجعل يصلي ركعتين ركعتين ، ويسأل عنها ) .
وفي أخرى : " ويسلم " بدل " ويسأل عنها " .
وجمع بينهما في رواية فقال : فجعل يصلي ركعتين ويسلم ويسأل .
فهذا الاضطراب الشديد في السند والمتن مما يمنع القول بصحة الحديث
والاستدلال به على الركوع الواحد ، كما هو ظاهر . وهذا خلاصة ما حققته في
الجزء الخاص بصلاة الكسوف حول هذا الحديث .
إرواء الغليل — صفحة 131
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٣١