تحدث لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حاجه ، فما أزال أسمعه يقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : سبحان الله
سبحان الله سبحان الله وبحمده ، حتى أمل ، فأرجع أو تغلبني عيني فأرقد
قال : فقال لي يوما - لما يرى من خفتي ، وخدمتي إياه - : سلني يا ربيعة
أعطك ، قال : فقلت : أنظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك . قال :
ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة ، وأن لي فيها رزقا سيكفيني
ويأتيني ، قال : فقلت : أسال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأخرني ، فإنه من الله عز وجل
بالمنزل الذي هو به ، قال : فجئت ، فقال : ما فعلت يا ربيعة ؟ قال : فقلت :
نعم يا رسول الله أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار ، قال : فقال :
من أمرك بهذا يا ربيعة ! قال : فقلت : لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به
أحد ، ولكنك لما قلت : سلني أعطك ، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به
نظرت في أمري وعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة ، وأن لي فيها رزقا سيأتيني ،
فقلت : أسال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لآخرتي ، قال : فصمت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) طويلا ، ثم
قال لي : إني فاعل ، فأعني على نفسك بكثرة السجود ) .
قلت : وإسناده حسن .
الرابع : عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال الأحنف بن قيس :
( دخلت بيت المقدس فوجدت فيه رجلا يكثر السجود ، فوجدت في نفسي
من ذلك ، فلما انصرف قلت : ( أتدري على شفع انصرفت أم على وتر ، قال :
إن أك لا أدري فإن الله عز وجل يدري ، ثم قال : خبرني حبي أبو القاسم ( صلى الله عليه وسلم ) ،
ثم بكى ، ثم قال : أخبرني حبي أبو القاسم ( صلى الله عليه وسلم )
ثم بكى ، ثم قال : أخبرني حبي أبو القاسم ( صلى الله عليه وسلم ) قال :
ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجه ، وحط عنه بها خطيئة ،
وكتب له بها حسنة .
قال : قلت : أخبرني من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا أبو ذر صاحب
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فتقاصرت إلي نفسي ) .
أخرجه الدارمي ( 1 / 341 ) وأحمد ( 5 / 164 ) والسياق له ، وإسناده صحيح
إرواء الغليل — صفحة 209
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٠٩