وقال الدارقطني : " هذا إسناد صحيح " . وأقره البيهقي ، وفيه نظر من
وجهين :
الأول : أن علي بن غراب ، مختلف فيه ، ثم هو مدلس " وقد عنعنه قال الحافظ
في " التقريب " :
" صدوق ، وكان يدلس ويتشيع ، وأفرط ابن حبان في تضعيفه " .
والاخر : هشام بن سعد ، وان أخرج له مسلم ، فهو مختلف فيه أيضا ، لكن
قال في " التقريب " : " صدوق له أوهام " .
قلت : فهو حسن الحديث على أحسن الأحوال ، وقد توبعا فقال ابن أبي شيبة
في " المصنف " ( 1 / 3 / 1 ) : " ثنا وكيع عن هشام بن سعد . . . " به .
قلت : فهذا على شرط مسلم .
وروى البيهقي في كتابه " معرفة السنن والآثار " ( 1 / 64 ) من طريق الإمام
الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم به نحوه .
قلت : وإبراهيم هذا وهو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي متروك متهم عند
أكثر العلماء ، وان احتج به الشافعي ، فقد خفي عليه حاله ، كما بينه ابن أبي
حاتم في " مناقب الشافعي " ، وتكلف ابن عدي والبيهقي وغيرهما فحاولا تمشية
حاله ! وقد حكى الحافظ في " التلخيص " ( ص 7 ) أقوال الأئمة الجارحين
وفيهم من قال : كان يضع الحديث . ومنهم من قال : " لم يخرج الشافعي عن
إبراهيم حديثا في فرض إنما جعله شاهدا " . فرد . الحافظ بقوله :
" قلت : وفي هذا نظر ، والظاهر من حال الشافعي أنه كان يحتج به مطلقا ،
وكم من أصل أصله الشافعي لا يوجد الا من رواية إبراهيم . وقال محمد بن
سحنون : لا أعلم بين الأئمة اختلافا في ابطال الحجة به . وفي الجملة فإن
الشافعي لم يثبت عنده الجرح فيه فلذلك اعتمده . والله أعلم " .
قلت : ولذلك قال الحافظ في ترجمته من " التقريب " : " متروك " . وكذا قال
الذهبي في " الضعفاء " وزاد : " عند الجمهور ، وقال أبو داود : كان قدريا
إرواء الغليل — صفحة 49
مساهمون: زهير الشاويش
ص٤٩