( صلى الله عليه وسلم ) في زقاق خيبر " وأن ركبتي لتمس فخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم حسر
الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما دخل القرية
قال : الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة توم فساء صباح المنذرين .
الحديث .
أخرجه البخاري ( 1 / 105 ) والبيهقي ( 2 / 230 ) وأخرجه مسلم
( 4 / 145 ، 5 / 185 ) وأحمد ( 3 / 102 ) إلا أنهما قالا : " وانحسر " بدل " وحسر " ،
ولم يذكر النسائي في روايته ( 2 / 92 ) ذلك كله .
قال الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 245 ) عقب رواية مسلم :
" قال النووي في الخلاصة : وهذه الرواية تبين رواية البخاري ، وأن المراد
انحسر بغير اختياره لضرورة الاجراء انتهى " .
قلت : وأجاب عن ذلك الحافظ في " الدراية " بقوله ( ص 334 ) : " قلت :
لكن لا فرق في نظري بين الروايتين من جهة أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لا يقر على ذلك لو كان
حراما ، فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره وانحسر بغير اختياره " .
وهذا من الحافظ نظر دقيق ، ويؤيده أن لا تعارض بين الروايتين إذ الجمع
بينهما ممكن بأن يقال : حسر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الثوب فانحسر .
وقد جمع الشوكاني بين هذين الحديثين وبين الأحاديث المتقدمة في أن
الفخذ عورة بأنهما حكاية حال ، لا عموم لها . أنظر " نيل الأوطار " ( 1 / 262 )
ولعل الأقرب ان يقال في الجمع بين الأحاديث : ما قاله ابن القيم في
" تهذيب السنن " ( 6 / 17 ) :
" وطريق الجمع بين هذه الأحاديث : ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد
وغيرهم : أن العورة عورتان : مخففة ومغلظة ، فالمغلظة السوأتان ، والمخففة
الفخذان .
ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة ، وبين كشفهما
لكونهما عورة مخففة . والله أعلم " .
إرواء الغليل — صفحة 301
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٠١