وأخرجه البيهقي ( 1 / 425 ) من طريق أبى داود .
قلت : ورجاله كلهم ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وفد عنعنه ، ولذلك قال
النوري في " المجموع " ( 3 / 106 ) : " إسناده . ضعيف " . فقول الحافظ في " الفتح "
( 2 / 81 ) : " إسناده حسن " غير حسن . وكذلك قال في " الدراية " ( ص 64 ) ، ولو
سكت عليه كأصله " نصب الراية " ( 1 / 292 - 293 ) ، وكصنيعه في " التلخيص "
( ص 75 ) لكان أولى ، فإن عنعنة المدلس مع التحسين أمران لا يجتمعان ، وكون
ابن إسحاق مدلسا أمر معروف وصفه بذلك جماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم
ابن الحافظ نفسه في " التقريب " وغيره . ، فسبحان من لا يسهو .
نعم قد صرع ابن إسحاق بالتحديث في " سيرة ابن هشام " ( 2 / 56 1 ) فزالت
بذلك شبهة تدليسه ، وعاد الحديث حسنا . وقد حسنه ابن دقيق العيد في " الإمام "
كما في " نضب الراية " ( 1 / 287 ) .
وقد وقفت على تسمية المرأة من بني النجار ، فأخرج ابن سعد في " الطبقات "
( 8 / 307 ) : أخبرنا محمد بن عمر ثني معاذ بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال : أخبرني من سمع النوار أم زيد بن ثابت
تقول :
" كان بيتي أطول ببت حول المسجد ، فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن
إلى أن بني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مسجده ، فكان يؤذن بعد عل ظهر المسجد وقد رفع
له شئ فوق ظهره " .
ودلالة هذا على الأذان في المنارة أوضح من دلالة حديث أبي داود الذي ترجمه
له بقوله " باب الأذان فوق المنارة " لأن قوله " وقد رفع له شئ فوق ظهره " كالنص
على المنارة ، لولا أن إسناده واه بمرة لأن محمد بن عمر - وهو الواقدي - ضعيف
جدا ، كذبه الإمام أحمد وغيره .
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : " كان ابن
أم مكتوم يؤذن فوق البيت " .
ذكره الزيلعي ( 1 / 293 ) وعبد الله هذا وهو ابن نافع مولى ابن عمر -
إرواء الغليل — صفحة 247
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٤٧