وما عني هؤلاء العلماء بهذا المتن الا لجلالة قدره عندهم ، ومعرفتهم بما
تضمنه من التحقيق ، ولهذا قال مؤلفه : لم أذكر فيه إلا ما جزم بصحته أهل
التصحيح والعرفان . وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والاتقان .
وقد قرظه جماعة من علماء المذهب وغيرهم كما في " السحب الوابلة " وقرأت
في تاريخ ابن بشر " عنوان المجد " أن الشيخ مرعي لما ألف الدليل عرضه على الشيخ
منصور البهوتي فأثنى عليه . وليس هذا بصواب فإن متن الدليل ألف قبل ولادة
الشيخ منصور ، فقد ذكر صاحب السحب الوابلة أن ممن قرظه الشيخ عبد
الله الشنشوري ، وهذا العالم مات قبل ولادة الشيخ منصور بسنة واحدة فإنه مات
سنة 999 تسعمائة وتسعة وتسعين ، والشيخ منصور ولد سنة ألف من الهجرة ( 1 )
والذي عرض عليه الشيخ مرعي كتاب الدليل إنما هو الإمام عبد الرحمن البهوتي
المعمر ( 2 ) كما في حاشية أحمد بن عوض على الدليل .
وقد ذكرنا قريبا عددا من الشروح والحواشي على هذا المتن المبارك ،
لكن منار السبيل لم يأت أحد بمثاله ، ولم ينسج على منواله ، فلهذا
سمت همة الفاضل النجيب قاسم بن درويش فخرو إلى طبعه ونشره ،
وجعله وقفا على أهل العلم جزاه الله خيرا ، وشكر له سعيه ، وضاعف له الأجر ،
وأجزل له الثواب ، وأدام إنعامه عليه بمنه تعالى وكرمه .
هامش
( 1 ) توفي بمصر سنة 1051 .
( 2 ) وكانت وفاته بعد سنة 104 كما في ترجمة المحبي له .