شاهدناه في الأخلاق ، نور الله ضريحه ، قرأت عليه إلهيات الشفا لابن سينا وبعض
التذكرة في الهيئة تصنيفه رحمه الله . ثم أدركه الموت المحتوم قدس الله روحه ( 1 ) .
وذكر الحر العاملي أن العلامة قرأ على المحقق الطوسي في الكلام وغيره
من العقليات وقرأ عليه في الفقه المحقق الطوسي ( 2 ) .
وقال المولى الأفندي : إن هذا غير واضح من وجوه ، منها : أنه لم
ينقل في أحد من الإجازات سوى أنه يروي العلامة عنه ، وأما العكس فلم يوجد في
موضع واحد ( 3 ) .
أقول : ما ذكره المولى الأفندي في غير محله ، إذ أن تدريس شخص لآخر في علم
وحضور ذلك الشخص درس الآخر في علم ثان كان متعارفا في ذلك الزمان ، فإن
كل عالم كان يتخصص في علم يمتاز به على بقية العلماء فهو يدرس الآخرين
بما تخصص به ويدرس عند نفس تلامذته بما تخصصوا به ، والشواهد على هذا
المطلب كثيرة أكثر من أن تحصى ، وهذا إن دل على شي فإنما يدل على وجود
الحركة العلمية الكبيرة التي كانت في زمن العلامة ، وعلى وجود الروح الصافية
المتواضعة المتعطشة إلى طلب العلم عند العلماء آنذاك ، وعدم نقل أحد لما ذكره
الحر العاملي لا يدل على عدم وجوده ، فكم من أشياء مهمة لم تنقل إلينا ، بل
الذي لم ينقل إلينا أكثر مما نقل ، فما ذكره الحر العاملي لم يأت به من عند
نفسه ، بل اعتمد فيه على مصدر مهم اقتنع بحصته فنقله .
( 4 ) ابن عم والدته الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي ، صاحب
الجامع للشرائع .
( 5 ) الشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني ، صاحب الشروح الثلاثة على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 107 / 62 .
( 2 ) أمل الآمل 2 / 181 .
( 3 ) رياض العلماء 1 / 381 .