على أن لا يقتل نفسه وأولاده ولا يحرق ماله وداره ، لأنه ملجأ إلى أن لا يفعله
مع زوال الشبهة واللبس ، لأن مع دخول الشبهة يجوز أن يفعل ذلك كما يفعل
الهند من قتل نفوسهم وإحراقها لما اعتقدوا في ذلك من أنه قربة إلى الله .
والالجاء يكون بشيئين : أحدهما بأن يخلق الله فيه العلم الضروري بأنه متى
رام فعلا منع منه ، والثاني أنه متى فعل تخلص من ضرر عظيم أو ينال منافعا
عظيمة ، كمن يعدو من السبع والنار وغير ذلك .
وليس من شرط التكليف أن يعلم المكلف أن مكلفا كلفه إذا علم وجوب
الواجب عليه وقبح القبيح منه ويتمكن من أدائه على الوجه الذي وجب
عليه وإن لم يعلم مكلفه ، وكذلك اشتراك العقلاء في العلم بوجوب رد الوديعة
والامتناع من الظلم وإن اختلفوا في المكلف .
وليس من شرط المكلف أن يعلم قبل الفعل أنه مكلف للفعل لا محالة وأنه
أوجب عليه قطعا ، لأنه لو كان كذلك لقطع على بقائه إلى وقت الفعل ، وفي
ذلك إغراء بالقبيح في ذلك الوقت .
وأيضا فلا مكلف إلا وهو يجوز احترامه في الثاني فكيف يكون مع ذلك
قاطعا على بقائه . ولا يلزم أن يكون الأنبياء والمعصومون مغرين بالقبائح
إذا قطعوا على بقائهم زمانا طويلا ، لأن الإغراء لا يصح في المعصوم الموثق
بأنه لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب ، فعلى هذا لا يقطع على أن المكلف
مكلف للصلاة إلا بعد أن يفعل الصلاة وقبل ذلك بتجويز الاحترام يجوز أن
يكون غير مكلف لها ، وإنما يقول له يجب عليك التشاغل بالصلاة مع ضيق
الوقت لأنك لا تأمن أن تبقى على ما أنت عليه ، فإذا خرج الوقت تبين أنها
كانت واجبة عليك ، وإنما يحصل التحرز بفعل الصلاة فلذلك يجب عليه فعلها .
وتكليف من علم الله أنه يكون ، ممكن حسن صحيح ، ومن قال إن ذلك
الاقتصاد — صفحة 71
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧١