التي تتعلق بتكليفه ، لأن فقد الأدلة كفقد القدرة في قبح التكليف .
والآلات على ضربين : أحدهما لا يقدر على تحصيلها إلا الله تعالى كاليد
والرجل ، فيجب أن يخلقها له في وقت الحاجة إليها . والثاني يتمكن المكلف
من تحصيلها كالعلم في الكتابة والقوس في الرمي وغير ذلك ، فالتمكين من
تحصيلها له وإيجاب تحصيلها عليه يقوم مقام خلقها .
ولا بد من تمكينه من الإرادة في كل فعل يقع على وجه بالإرادة إذا كلف
إيقاعه على ذلك الوجه ، نحو صيغة الأمر والنهي والخبر وإيقاع الفعل على
وجه العبادة وغير ذلك .
وما يقع على وجه لا تؤثر فيه الإرادة جاز أن يكلف ذلك وإن لم يكن
متمكنا من الإرادة ، وذلك نحو رد عين الوديعة ورد عين المغصوب .
ويجب أن يكون المكلف مشتهيا ونافرا ، لأن الغرض إذا كان التعريض للثواب
فلا يصح استحقاق الثواب إلا على ما يلحق فيه المشقة ، فلا يصح ذلك إلا بأن
يكون نافر الطبع عما كلف فعله ومشتهيا لما كلف الامتناع منه ، ولهذا نقول
لا بد أن يكون على المكلف مشقة في نفس الفعل أو شبهه أو أمر يتصل به ،
وأمثلة ذلك معروفة لا نطول بذكرها .
ويجب أن تكون الموانع مرتفعة ، لأن مع المنع يتعذر الفعل كتعذره مع
فقد القدرة . ولا فرق بين أن يكون المنع من جهته تعالى أو من جهة غيره في
قبح تكليفه إذا لم يكن المكلف قادرا على إزالة المنع عن نفسه .
ولا يحسن أن يكلفه تعالى بشرط ارتفاع الموانع ، لأن ذلك إنما يحسن فيمن
لا يعرف العواقب .
ويجب أيضا أن لا يكون ملجأ فيما كلف ، لأن الغرض بالتكليف استحقاق المدح
والثواب ، والالجاء لا يثبت معه استحقاق مدح . ألا ترى أن الإنسان لا يمدح
الاقتصاد — صفحة 70
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٠